حسين خوجلي يكتب: أرادوا تجريده من شعبيته فضاعفوها عشرات المرات!
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أرادوا تجريده من شعبيته فضاعفوها عشرات المرات!
اختارت مجموعة الشر الدولية والإقليمية أربع مجموعات بحثية متخصصة لتقديم دراسة الجدوى التي يُستعبد بها شعبنا، وتُمزق بها بلادنا، وتُقسم عليهم ثرواتها بميراث اختطه الشيطان
1/ مجموعة لتقديم دراسة الجدوى المتعلقة بالعقيدة والمبادئ والثقافة، وهذه مهمتها التشكيك في الدين وحاكميته، وشيطنة تجاربه، وتقديم العلمانية بديلًا وإدانته بالإسلام السياسي أشرف ما في منهجنا من حلول.
2/ المجموعة الأمنية والعسكرية، وهذه مفرغة لتقديم شورى الاستيلاء على السلطة، وتسريح الجيش الوطني والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات وقوى المقاومة الشعبية الظاهرة والكامنة، تبدأ بخطة الانقلاب، فإن تعثرت تبدأ مرحلة إشاعة الفوضى والمذابح والنهب والتدمير وإجلاء السكان والقوى الحية، ثم الاستيلاء على البلاد قاطبة أرضًا وثروات، وما تبقى من الشعب المذعن قهرًا ترغيبًا وترهيبًا.
3/ مجموعة التدمير الاقتصادي، وقد أعدوا لها كوادرا متخصصة في التدمير والإحراق والنهب والتجريد لتقوم بتصفير ثروات الدولة، وإحراق البنية الأساسية في الصحة والتعليم والمناطق الصناعية ومرافق الإنتاج والحركة.
4/ مجموعة التدمير الشامل الذي لا يبقي طعامًا ولا أمنًا ولا أملًا، وهي ما تسمى بفيالق الأرض المحروقة.
وبفضل الله وإيمان هذا الشعب بأرضه وعرضه وميراثه النضالي المشهود، فقد أحبط بجدارة كل تلك المؤامرات، وأسقط مشروع الانقلاب بمعجزة، وقد كانت قوات الدعم السريع تحتل كل مرفق حيوي واستراتيجي في العاصمة القومية، وقد أحاطت بالقيادة العامة بأكثر من 100 سيارة مجهزة بآخر (صيحات) الأسلحة، وجنود عرفوا بالقسوة والأحقاد قبل التدريب، وكتب الله أن ينتصر عليهم 35 مقاتلًا من أبناء السودان الشجعان، وسط دهشة العالم في معركة غير متكافئة لم يعرف لها مثيل منذ الحرب العالمية الثاني، بل منذ أن خط التاريخ في الأرض دروبا. واستطاع أبناء شعبنا بصدور عارية وسواعد خالية وبأسلحة بدائية – لكن بإيمان يسد الأفق – أن يهزموا المليشيا الباطشة، وأن يجلوها عن بلادنا شبرًا شبرًا، ويحرروا الخرطوم وسائر الولايات، وكادوا الآن – رغم قلة النصير وشح الإمكانات – أن يحرروا كردفان كاملة وأعينهم تحدق صوب دارفور القادمة، والثوار على أعتاب الجنينة هم يهتفون في إيمان دافق: (إما الجنة وإما الجنينة).
ورغم كل الأموال التي أنفقوها على صياغة وصناعة العملاء من قحاطة الداخل والخارج، وكل ما سكبوه من أحبار وحلاقيم ومجاميع متخصصة للذباب الإلكتروني لإشاعة الإحباط والهزيمة النفسية، إلا أن أبناء شعبنا في الداخل والخارج – رغم ضيق الإمكانات – هزموا بفكر رصين كل هذه الحملات السامة المريضة ببركة الحق لا بسطوة الدراهم.
وعندما يئسوا من كل ذلك، بدؤوا الآن في الخطة الآثمة بتدمير شامل لكل معينات الحياة للشعب السوداني، أكرر، الشعب السوداني لا السلطة؛ من طاقة وكهرباء ومياه وزراعة وإنتاج، لإشاعة اليأس والجوع، يظنون – خاب فألهم – أنهم بهذه الخطوة الأخيرة سوف يحرضون الشعب ضد نفسه وشرعيته واحتماله الجسور، وتاريخه الممتد بالمصادمة والصبر الجميل.
لقد أصاب الألم الجسيم بقساوته كبرياء أمريكا شيطان الإمبريالية الجديدة، وهي ترى مقترحها بتجريد الجيش السوداني من سلاحه لإنقاذ شوكتها السامة وعصابتها المهزومة يسقط في كل مرة بموقف الشرفاء في مجلس الأمن والفيتو الروسي العنيد، ولذلك فقد قررت المشاركة بلا حياء في فيلق الحريق الآثم. أما الإمارات العبرية الممثلة للعدو الصهيوني إنابة وأصالة، فقد جرحها في مقتل حلمها المتداعي وهي الصغيرة بإقامة إمبراطورية للشر بالسودان الكبير، لتحول أرضه إلى مكاسب، وشبابه إلى مرتزقة يُباعون في أسواق النخاسة العالمية لصالح الغرب الذي أصبح يخشى من الجنائز المحمولة جوًا. وأصاب الهلع آبي أحمد؛ لأنه كان يرى في عودة عنفوان السودان دعمه الطليق لإثيوبيا حين الأزمات وإريتريا حين الاستقلال، والأكثرية المسلمة المهضومة الجانب والحقوق. ولو أمعن هذا الجاحد النظر لأدرك أنه ثمرة خالصة من انتصار السودانيين للشعب المغلوب على أمره. حين أسقطوا سلطة الدرك وطردوا منقستو.
أما مليشيا السفاح حميدتي الأجيرة فيكفيها من العار الارتزاق والاستعانة بالشرير الكولومبي وفيالق النوير الذين أهدروا أعراض قبائلنا ونسائنا اللائي كن يسترن عورة الدنيا بالعفاف ويكفي حميدتي والقبائل المناصرة له عارًا هذه المجازر الموثقة في ود النورة والسريحة والخرطوم والنهود والجنينة والفاشر وأم روابة، ويكفيهم عارًا أنهم حولوا مدينة الضعين العريقة إلى مخازن لمخازي السرقات من قوت الشعب وأثاثه ومصوغات أطفاله، في فضيحة ستظل يتوشح بها مذلة وجه صبيان الرزيقات والمسيرية حتى يأتيهم اليقين، ولا نستثني إلا القليل ممن عصم الله.
وإذا كانت لنا نصيحة أخيرة نقدمها لمحمد بن زايد وآبي أحمد وبقية النكرات في الجوار، فهي أن عليكم اليوم قبل الغد باسترداد كل رواتبكم وحوافزكم وعطاياكم الحرام من مجموعة دراسة الجدوى وكوادرها الأكاديمية من العملاء والخونة؛ فهؤلاء قد خدعوكم خديعة كبرى لجهل أو تجاهل أو جهالة، فقد أثبتوا أنهم لا يعرفون شيئًا عن الشعب السوداني، فحيث استدرجوكم بأن تضربوا محطات الكهرباء ومخازن الطاقة والحركة بحجة أن هذه الفعلة الساذجة – رغم قسوتها – سوف تجعل الشعب يثور ضد البرهان ويقدم لهم السلطة على طبق من ذهب من جديد ليستعيدوا ما خسروا ويكسبوا باقي الأرض والمرتزقة، إلا أن جهلهم الفاضح جعل الملايين من أبناء السودان يقفون وقفة رجل واحد رغم القفر والفقر والإظلام مساندين لشرعيتهم وقيادتهم، فمن حيث أراد الإغبياء أن يجردوا البرهان من شعبيته ضاعفوها عشرات المرات، فهذا شعب يعرف متى يقف ضد العدو الأجنبي ومتى يقف ضد الحاكم الوطني، وأكثر ما يستفزه حين يُجرح في كرامته وكبريائه الوطني وشرفه العريق. إنهم لا يعرفون هذا الشعب مع أن معرفته لا تحتاج لجهد كبير؛ لا تقصي ولا كتب ولا أسفار ولا ندوات ولا وثائق، بل أنشودة شهيرة يمكن أن تؤخذ من فم كل طفل سوداني وهو ينشدها في ساعات المرح والتسلي والافتخار التلقائي الودود:
نتملّى جماله لنرى
هل لترفيه عيشه ثمن
غير هذي الدماء نبذلها
كالفدائي حين يمتحن
بسخاءٍ بجرأة بقوىً
لا يني جهدها ولا تهن
تستهين الخطوب عن جلدٍ
تلك تنهال وهي تتّزن
أيّها الناس نحن من نفرٍ
عمّروا الأرض حيثما قطنوا
يذكر المجد كلّما ذكروا
وهو يعتزّ حين يقترن
حكّموا العدل في الورى زمنا
أترى هل يعود ذا الزمن
ردّد الدهر حسن سيرتهم
ما بها حطّة ولا درن
نزحوا لا ليظلموا أحدا
لا، ولا لاضطهاد من أمنوا
وكثيرون في صدورهمو
تتنزّى الأحقاد والإحن.
