د. عمر كابو يكتب: قحط بعيدة تمامًا عن نبض الشارع السوداني
ويبقى الود
د. عمر كابو
قحط بعيدة تمامًا عن نبض الشارع السوداني
** أعظم أزمة ظلت ومابرحت تعاني منها قحط (الله يكرم السامعين) ليست سذاجة وبساطة قيادتها عفوًا (هواناتها) فحسب فالأمر أخطر من ذلك بكثير.
** أزمتها الحقيقية هي عدم قدرتها على التعاطي مع رغبات الشعب السوداني وما يطمئن له قلبه وتركن إليه نفسه.
** ربما لأن معظم هذه القيادات (الهوانات) لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالجماهير ربما لاغتراب طويل طال أمده.
** أو لربما عدم مبالاة بالشعب السوداني واهتماماته ومحاولة الالتصاق به والتواجد معه حلًا وترحالًا، أفراحًا وأتراحًا.
** فلا أعرف هوانًا واحدًا منهم شاهدناه في مأتم عزاء أو مناسبة فرح أو في الاستاد مشاهدًا لمباراة أو في المستشفى متفقدًا لمريض أو في أماكن الفيضان سعيًا لنجدة غريق حاصرته السيول.
** فطوال فترة حكمهم التي هي قاربت الأربع سنوات لا نعرف لأي منهم موقفًا واحدًا يثبت فضلًا لأحدهم له على الشعب السوداني.
** لأجل ذلك لم نستغرب تصريحات الأبله (فكي منقة) الذي جلس على كرسي المجلس السيادي بلا أي مؤهلات أو خبرات أو قدرات وهو يدعو إلى تكوين تحالف ليس من أجل خدمة المجتمع وشعب السودان إنما لأجل محاربة (الكيزان).
** فلو كان قريبًا من نبض الشارع السوداني لأدرك أنه الآن لم تعد مشكلته الأساسية مع (الكيزان) إنما قضيته الأساسية هي القضاء على مليشيا الجنجويد حتى يتمكن من العودة إلى دياره وأهله.
** فكل الأسر في أشد الشوق للعودة إلى منازلها تحلم بحياة مستقرة مطمئنة آمنة دون تهديد أو خوف من مليشيا متمردة ارهابية يمكن أن تفعل ذات ما فعلته في المرة الأولى مادام تحمل في دخيلة ذاتها أطماعًا بحكم سودان تحت حلم مملكة (العطاوة).
** ذاك الذي يفسر إصرار كافة أهل السودان على مساندة قواتنا المسلحة ودعمها والقتال جنب إلي جنب معها.
** فمواطن واحد تبرع بمائة عربة دفع أمامي للجيش يؤكد أن لهذا الشعب غبينة داخلية ضد هؤلاء الهوانات الجنجويد.
** تلك الحقيقة الكبرى التي تغفل قحط عن غباء شديد وسذاجة لزجة من استصحابها والتنكر لها ولذلك تأتي رؤيتها دومًا محل استهتار واستخفاف واستهزاء وشتيمة من جموع أهل السودان.
** فما تعرض له (فكي منقة) من سخرية يقوم دليلًا قاطعًا عن حماقته وجهله المركب بتركيبة وطبيعة نفسية وعقلية المواطن السوداني الذي أضحت الأمور واضحة وضوح الشمس يعرف عدوه من صديقه.
** فلا مجال (للخم) السياسي ولا تهييج ولا تصرييخ يخدعه ثانية من جديد بعد أن عاد له رشده وأدرك أن تلك الثورة مصنوعة وقفت وراءها ودعمتها الصهيونية العالمية لتقسيم السودان والتآمر على وحدة ترابه وتهجير شعبه.
** تحتاج قحط لأن تقرأ الساحة السياسية بعقلها لا بعاطفتها حينها ستجد أن تجاوز التيار الإسلامي في السودان حلم بعيد المنال ما يعني الاستحالة بعينها.
** مما يضعها أمام خيارين الأول التكيف مع هذا الواقع بشيء من الكياسة والموضوعية أو أن تعيش حياتها كلها تحلم بسودان خال من ال (كيزان) وهو حلم ومن حقهم أن يحلموا (هو الحلم بقروش)؟!.