يوسف محمد الحسن يكتب: سقطة المنتخب .. والوضع الكعب!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

سقطة المنتخب .. والوضع الكعب!!

قبل مباراة منتخبنا الأخيرة أمام لبنان، وقع ما يشبه الزلزال الصامت؛ فجأة توقّف اللاعبون عن التدريبات، وهددوا بعدم خوض المباراة، وكل ذلك بسبب حوافز متأخرة.
خرج الخبر رسميًا، وتناقلته وسائل الإعلام، ولم يخرج لاعب واحد لينفي أو يوضّح أو حتى يحفظ هيبة المنتخب.
والأغرب أن الشارع الرياضي تعامل مع الواقعة وكأنها أمر طبيعي… وكأن تمرد لاعبي المنتخب حدث عابر لا يستحق الوقوف عنده!.
وسط هذه الفوضى، تدخلت بعض الشخصيات الرياضية المحترمة، تواصلت مع اللاعبين، وتعهدت بدفع الحوافز من جيوبها، وما إن وصل المال كالمعتاد حتى عاد اللاعبون (يتذكرون) الواجب الوطني ونزلوا إلى أرض الملعب.
ولولا هؤلاء لما لعب السودان أمام لبنان، ولما تواجد اليوم في نهائيات كأس العرب، هكذا ببساطة… كان مستقبل منتخب كامل رهينة توفر الكاش.
ولنكن واضحين حوافز اللاعبين حق اصيل، وهي ليست منّة من أحد، بل إستحقاق واجب السداد، ومن حقهم المطالبة بها دون تردد، اللاعبين لهم إلتزامات، ولهم أُسر تنتظرهم، لكن أن تُربط هذه الحقوق بمصير المنتخب؟ هنا يصبح الأمر خروجًا عن كل معيار.
يمكن أن نختلف، يمكن أن نضغط، يمكن أن نطالب، لكن لا يمكن أن يصبح الوطن نفسه ورقة مساومة، هذا خط أحمر، ولا يبرّر بأي حال من الأحوال.
وفي المقابل، الاتحاد السوداني لكرة القدم ليس بريئًا من الفوضى الحالية، فعدم سداد الحوافز، والتأخر في الحقوق، كل ذلك يُعد إهمالًا صريحًا وتقاعسًا عن القيام بواجب أساسي.
كيف تطلب من اللاعب أن يقاتل، وأنت عاجز عن تنفيذ أبسط مسؤولياتك؟ وكيف تطلب الاحتراف، وأبجديات الإدارة غير موجودة؟.
الاتحاد أخطأ حين ترك أبواب المطالبة مفتوحة حتى وصلت الأمور إلى حافة التمرد، وهذه إدارة تُحاسب لا تُبرَّر.
نعم، مع اقرارنا بحقوق اللاعبين، لكن ما حدث لا يمكن تبريره ولا قبوله إطلاقًا، فالتمرد على شعار الوطن خط أحمر، أياً كانت الأسباب، كيف للاعب يرتدي شعار السودان أن يتمنّع عن اللعب لمجرّد تأخر الحوافز؟ أي روح وطنية هذه؟ وأي إحساس بالشرف والمسؤولية هذا؟.
ألا يعلم هؤلاء أن رجالًا في هذا البلد تركوا ملذّات الدنيا، وخرجوا إلى ساحات القتال دفاعًا عن الوطن… بينما هم يرفضون خوض مباراة كرة قدم من أجله!.
ولو كان البروفيسور شداد موجودًا، لما تردد لحظةً في تسريح كل من يتلاعب بالشعار، وإستبدالهم بمن يعرف قيمته، ويضع الوطن قبل جيبه.
المؤسف حقًا أن نكتشف أن بعض اللاعبين لا يلعبون إلا من أجل المال، وأنه متى غاب المال غابت الروح… وغاب معها الحياء.
وهذا وحده كافٍ لمعرفة أنهم غير جديرين بارتداء الشعار الوطني.
لا خير في لاعب يقدّم الحافز على الوطن، ولا خير في إدارة تسمح بهذا السلوك، ولا خير في منظومة يلهث فيها الجميع خلف المكاسب بينما يغيب الانتماء الحقيقي للارض التي تضرعوا فيها حتي صاروا نجوما يشار اليهم بالبنان.
قبل ان يحتاج المنتخب إلى اقدام تجري في الميدان، يحتاج إلى رجال يحملون الشعار بالحب والإيمان والاستعداد للتضحية قبل أي شيء.
ومن لا تتوفر فيه هذه الصفات فليغادر فورًا… فالوطن لا يمثّله إلا من يعرف قدره!.
وقد سلِم المنتخب هذه المرة فقط لأن المنتخب اللبناني كان ضعيفًا، والفوز عليه لم يحتاج إلى تدريب، لكن هذا لن يتكرر كثيرًا؛ فإن بقيت العقلية بهذا الضيق وبهذه الروح الباهتة، فالكارثة قادمة لا محالة ما لم يُفرض الانضباط وتعلُو الروح الوطنية فوق كل شيء.
في النهاية، لا نريد لاعبين يساومون على الوطن، ولا منتخبًا تتحكم فيه الحوافز؛ فالشعار أكبر من كل ذلك، قد نكسب مباراة بلا تدريب، لكننا لن نربح مستقبلًا بلا إنضباط.
كرة القدم تُلعب بالأقدام، لكن الأوطان تُخدم بالقلوب، ولن ينهض المنتخب ما لم يدرك لاعبوه أن قيمته تتجاوز حساباتهم الصغيرة.
فإن بقيت عقلية (الحافز أولًا) هي الحاكمة، فانتظروا مزيدًا من الفضائح… ما لم يعلُو الإيمان بشرف إرتداء شعار الوطن، ومن لا يفهم هذه الجملة… فمكانه خارج المنتخب.

باص قاتل:

العبوا للسودان لا لجماعة ولا لكيان!!