المليشيا تنهب إيرادات جنوب دارفور

رصد: ألوان

كشفت معلومات ووثائق مالية وشهادات لموظفين حكوميين ومصادر مطلعة عن إدارة إيرادات ولاية جنوب دارفور خارج النظام المالي الرسمي، مع توزيع يومي لمبالغ كبيرة داخل مدينة نيالا تُقدَّر بنحو 80 مليون جنيه سوداني، دون إيداعها في خزنة حكومية أو حسابات مصرفية، وبمشاركة ثلاث جهات رئيسية.
وبحسب مصادر دارفور 24، فإن النظام المالي الحكومي توقف بالكامل عقب سيطرة مليشيا الدعم السريع على نيالا في أكتوبر 2023، ما أفسح المجال لظهور “الإدارة المدنية” كبديل، إلا أن عملها ارتبط بانتشار ممارسات فساد مالي، خاصة في التحصيل والصرف، وسط غياب الرقابة واللوائح المنظمة.
وأشارت إفادات إلى أن الإيرادات تُجمع من مصادر متعددة، تشمل الأسواق، وبورصة نيالا، وقطاع الذهب، والوقود، والرسوم الحكومية، إلا أن وزارة المالية لا تتلقى سوى نسبة محدودة، فيما تذهب الحصص الأكبر لجهات نافذة. كما يتم توزيع الأموال يومياً دون الاحتفاظ بها، بسبب غياب الخزائن والمصارف، وبحضور ممثلين لما يسمى بالإدارة المدنية ومليشيا الدعم السريع.
وأظهرت وثائق أن رئيس الإدارة المدنية ينال النصيب الأكبر من الإيرادات، مع صرف مبالغ كبيرة لدعم قيادات أهلية وأنشطة مختلفة، دون مستندات مالية معتمدة. كما تم تسجيل حالات تحصيل أموال تحت مسميات غير رسمية، مثل “مال الوالي”، إلى جانب فرض رسوم على المركبات والتجارة خارج الأطر القانونية.
وفي السياق، تحدثت مصادر عن تمييز لصالح عناصر مرتبطة بمليشيا الدعم السريع في الأنشطة التجارية، مع إعفائهم من الرسوم، مقابل تحميل التجار المدنيين أعباء مالية إضافية.
كما تم تسجيل حوادث نهب أموال عامة، أبرزها اختلاس نحو 780 مليون جنيه من بورصة نيالا، دون اتخاذ إجراءات فعالة لاستردادها.
في المقابل، تعاني القطاعات الخدمية، مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، من نقص حاد في التمويل، ما يعكس توجيه معظم الموارد لدعم المجهود الحربي، في ظل استمرار الصراع وتراجع مؤسسات الدولة.