
يوسف محمد الحسن يكتب: حاج عبد الرحمن السنة دي هو ذاته ما ضابح!!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
حاج عبد الرحمن السنة دي هو ذاته ما ضابح!!
يدخل علينا العيد ونحن ما (يانا نحن) الزمن غيَّر ملامحنا! جار علينا وجعلنا نتذوق الفرقة والشتات.
جانا العيد السعيد ومحمد بعيد من فاطمة، وقرشي لسه قاعد في البلد ما معاه زول!.
نوارة فريقنا، البنية السمحة سافرت لبلاد بعيدة من غير وداع تركت أولاد الحلة في بكاء وضياع!.
حبوبة ساقوها بالتهريب، وبدل ما كانت بتحكي وتنوِّم الأولاد، وقفت الحكي عشان ما (طلعت الكرت)! كرت شنو يا حبوبة؟ أجي يا بناتي الكرت الأصفر! قايلاتني ما بعرف؟!حبوبة اللي ما كانت بتعرف غير كرت التموين زمان، هسّه صارت تعرف الكروت أكثر من الحكام!.
أصلو حبوبة من يوم ما بدت الحرب وجاراتها كلهن نزحن، خلت حتى شراب القهوة والونسة، وصارت تتابع الأخبار، قربت تبقى خبيرة (إستراتيجية!).
المرأة البسيطة اللي ما بتعرف غير (الفضّية حقتّا) الفيّها شوية كبابي وصحنين، هسّه بتعرف أخبار (المفوضية) في آخر عمرها، وعارفة الكروت (الأبيض والأصفر والأزرق!) بالتفصيل الممل، ومرات كدا بتجيب سيرة (اللوتري)!.
من يوم ما الدانة وقعت في بيت جيرانا، فقدوا كل حاجة، حتى عربية عبد العظيم (حصاد غربته الطويلة) اللي كان بوصل بيها الناس في طريقه اتكسرت وضاع شقي عمره.
أمه حاجة السرة ما (ياها المرأة الزمان) فقدت الضحكة والبشاشة وصارت زول تاني!.
حاج عبد الرحمن اللي كان بيضبح الخرفان و التيران ويوزع اللحم لناس الحلة كلهم، السنة دي هو ذاته ما ضابح، أصلو الجنجويد الحرامية سرقوا قروشه كلها وما خلوا ليهو ولا بقرة، هسّه راقد عيان ما لاقين ليهو علاج! والله فقدناهو كتير، الله يكتب ليهو العافية، ما كان محوِّج زول حاجة، وكل زول لحمته بتجيهو في محله!.
خالتنا الهناك أولادها التلاتة ماتوا، وراجلها ما معروف وين، مسكينة صارت تتكلم براها والدموع جاريات طوالي، عجزنا عن فعل أي شيء لمساعدتها، وديناها لدكتور الحلة لقيناهو هو ذاته المسكين ما نصيح، متأثر بولده الوحيد العريس المقتول، (ما سمعتوا بيهو!) قتلوه قدام أمه وأبوه، ما عنده أي ذنب، بس قالوا إنو من دولة (٥٦) وهو المسكين لسه في أول العشرين!.
حتى الغنيمات والبقيرات ما معروفات وين! الحلة صارت فااااااضية ما فيها غير الحرامية شايلين السلاح و(ياكلوا في الملاح!) من بهائم الناس، وقالوا دايرين يبنوا دولة (الغانون!!).
جدنا حاج مصطفى معروف عنه ما بيتكلم كتير وما عنده شغلة غير الجامع والبيت، ومرة مرة بيمشي الترعة يسقي الغنيمات، صدقوا! حتى هو بقي يتكلم في السياسة ويتابع الأخبار! جدنا اللي عمرنا ما سمعنا صوته زعل زعل شديد، مشى لود أخوه السياسي (المقرضم) قال ليهو يا ولدي دا شنو العملتوه فينا دا؟ رد السياسي وهو مشغول بتلفونه، مركز مع (الذكاء الاصطناعي!!) وطبعاً حاله ما زي باقي ناس الحلة، أصلو هو الزول الوحيد اللي (بنكك حقه ما وقف!) والدعامة ما سألوه خالص، قال ليهو يا عمي عايزين نجيب ليكم الديمقراطية ونبني ليكم دولة الحكم المدني… ضحك حاج مصطفى مع زعلته ديك، قال ليهو مالك بتضحك يا عمي؟ حاج مصطفى قال ليهو بضحك على خيبة أبوك فيك القراك بالشيء الفلاني عشان تتعلم، طلعت أجهل من حمار عمك بخيت، يا خسارة البقيرات الباعهن أبوك عشان يسفرك، قال تتعلم لكن ما في فايدة، ديمقراطية شنو يا (نجس) البتجبوها بعمايلكم دي!! ومال لو كنتوا دايرين تجيبوا الدكتاتورية كان عملتوا فينا شنو؟! ما قدر يرد على حاج مصطفى، الولد فقد المنطق لكن ما فقد أي حاجة تانية!! أصلو هو الوحيد في الحلة اللي بيته ما اتسرق، حتى صحته ما نزلت ووشه ناير أكثر من بنات الحلة! محافظ على نفسه كويس وجاهز (للوزارة!!) البحلم بيها!!.
أستاذ مبارك معروف عنه زول هادي وصبور، لكن قالوا لي فجأة جاته (جلطة) وهسّه راقد مشلول، عشان شاف صاحبه عدنان في التلفزيون لابس البدلة وعمل ليهو (كرش كبيرة) أكبر من كرش سعدية مرأة خالي حسين، ووشه ناااااير بيقول للناس (خليكم محايدين!) ما تقاوموا!! معقولة عدنان يقول كدا؟ للأسف قال، يا ربي ما سمع بالحصل لبنات عمه!! أستاذ مبارك المسكين ما قدر يتحمل يشوف صاحبه بالخيابة دي كلها، وقع على طوله يا حليلو، فقدناهو كتير. منو يا ربي تاني اللي بيعلم أولادنا في المدرسة؟ أصلو ياهو المعلم الوحيد اللي بيقعد في مدرستنا وبيتحمل عدم صرف المرتبات!.
جانا العيد ونحنا وسط الحال دا، الله يجازي الكان السبب، الدعامة والمعاهم، اللي عايزين (يضحّوا) بأهلهم وحرايرهم عشان يتنعموا بكراسي السلطة الزائلة!.
لا تحزنوا فقد خاب مسعاهم، وقريباً سنعود كما كنا، نرسم الأفراح نشيد ونلبس طواقي العز وشاح، في دنيا ما بتعرف جراح، مليانة طيبة وحب وريد، وترجع دنيانا بذات الجمال (تامين ولامين) وعايشين الفرحة السعيدة وسط الحبان.
علينا بالصبر الجميل، لأن أقدار الله كلها خير، ورب الخير لا يأتي إلا بالخير. فلنحمده ونشكره، فعلى البلاء يكون جزيل الأجر والثواب.
اللهم نسألك ببركة الأيام الطيبات المباركات أن تحفظ بلادنا وتنصر قواتنا المسلحة الباسلة وتجمع أهل السودان جميعاً (إلا الخونة) داخل الوطن الجميل.
كل سنة وأنتوا طيبين وتامين ولامين ورايقين.