إسحق أحمد فضل الله يكتب: (أفكر… 2)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(أفكر… 2)

لما قُتل الإمام الهادي، كتبت صحيفة التايم اللندنية عنوانًا ضخمًا هو:
(مقتل المهدي)
والصحيفة كتبت تقول:
“…هذا خبر قد تأخر أكثر من قرن. فلو أنه جاء أيام كتشنر، لفرحت الملكة ورقصت، وقلبت الهوبة، وكسرت عظامها الرقيقة…”
والكاروري يقص علينا كيف أنه لما خرج الإمام الهادي من أبا بعد مقتل خمسمائة مواطن، قتلهم الشيوعيون، كان معه خاله. (والهادي كان معه محمد صالح عمر، ومهدي إبراهيم).
قال:
“ولحق بنا الضابط الإداري للكرمك، والأمر المايوي كله كان شيوعيًا.”
قال:
“وجعلونا ننزل من اللوري، والضابط الإداري يقود الهادي إلى خلف صخرة… وسمعنا طلقة… ومررنا عند اعتقالنا بالهادي مضرجًا بدمه…”
والشيوعيون، في صحيفتهم، يصفون كيف أن الجيش وجد في بيت الإمام الهادي ما أنتجت الأرض من الخمور والشعر الأشقر.
قال لنا الكاروري:
“ولا… لم يكن الهادي صاحب خمر ولا دعارة.”
لكن الحرب على الإسلام في السودان كانت حربًا تنبت إلى العلن بانقلاب النميري، والحقد الشيوعي يعلن نفسه أيام الجزيرة ومذبحة الشجرة.
وإعلان مقتل الهادي كان يُذاع في التلفزيون ليقول إن:
“المناضلين اشتبكوا قرب الكرمك مع جماعة رجعية، وقتلوا منهم عددًا، وكان من بينهم من يُدعى الهادي…”
ولما مات الأزهري في السجن، كان الإعلام الشيوعي يسوق خبر موته، ويتجاهل كل تاريخه، وفي خبر صغير بالصفحة الداخلية كان يصف الأزهري بأنه كان معلم رياضيات.
والأمر لم يتجاوز العامين قبل أن يطلق الشيوعيون انقلابًا ضد النميري، لأنه انحرف عن تطبيق الشيوعية.
ثم لم يتجاوز الأمر خمس سنوات قبل أن يتحول النميري إسلاميًا.
……
(2)
بعدها، كان إعلان تطبيق الشريعة يجعل الحرب ضد الإسلام حربًا تصنع قرنق في أمريكا.
ثم تُنزع قيادة جيش التمرد في الجنوب ممن كانوا يقودونه، وتُسلَّم لقرنق.
وقرنق يظل يقاتل لعشرين سنة…
ثم يحكم عشرين يومًا…
ثم يُقتل.
(3)
بعد مقتله بأسابيع قليلة نحصل على الصندوق الأسود للطائرة، ونقع على أغرب مؤامرة.
في تقرير اللجنة التي انطلقت إلى الطائرة المحطمة بعد سقوطها بساعات، كنا نجد أن:
جنديًا برتبة صغيرة كان يحرس منطقة على حافة الجبل لما رأى الطائرة تنفجر وتسقط.
والجندي يسرع إلى الطائرة، ويرى الحريق والجثث.
والرجل يُحصي الجثث…
كان عدد الجثث هو (ثلاثة عشر).
ولما وصلت اللجنة إلى الحطام والجثث، كان هناك (اثنتا عشرة) جثة.
مما يعني أن هناك جثة قد هربت.
ولما كانت الجثث لا تهرب، كان التفسير أن جهة كانت تترصد سقوط الطائرة.
وأن واحدًا ممن خدعتهم المخابرات التي تريد قتل قرنق جعلت هذا الشخص يظل في الطائرة، حتى إذا كانت الطائرة فوق موقع محدد يقوم بنزع فتيل قنبلة، ثم يرتدي مظلة (وُجدت بقاياها بين اللهب)، ثم يقفز.
والشخص هذا بالفعل يجذب فتيل القنبلة لما بلغت الطائرة موقعًا محددًا.
والرجل يجذب الباب ليقفز، ليفاجأ بأن الباب مغلق من الخارج.
وجثة هذا الرجل هي التي أخذتها الجهة التي تقود العملية واختفت…
كان قرنق يُقتل لأنه أصبح يتحدث عن إيقاف الحرب…