يوسف محمد الحسن يكتب: معالي وزير الشباب والرياضة .. هل رايت ما حدث لسمعة السودان؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

معالي وزير الشباب والرياضة .. هل رايت ما حدث لسمعة السودان؟!

في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا تمر الإخفاقات الكبرى دون مساءلة، بل تتحول إلى لحظات مراجعة حقيقية يظهر فيها دور المسؤول قبل غيره، أما عندنا فكلما تعرضت الرياضة السودانية لانتكاسة جديدة، كان الصمت هو أول رد فعل وكأن الأمر لا يستدعي حتى التوضيح، وما حدث لمنتخب السيدات في بطولة “سيكافا” الأخيرة لم يكن مجرد خسائر ثقيلة أو مشاركة ضعيفة فقط، بل كشف جانباً من أزمة أعمق تضرب الرياضة السودانية، وأعاد طرح سؤال بات يتردد بإلحاح.. ماهو دور وزارة الشباب والرياضة؟ وما الذي أنجزه الوزير منذ توليه المنصب في مدة تجاوزت العام؟.
المؤسف أن الجميع شاهد ما حدث، إلا وزارة الشباب والرياضة، فالوزير بصفته المسؤول الأول عن القطاع الرياضي لم يصدر عنه موقف يوازي حجم الإساءة التي لحقت باسم السودان، ولم يظهر أي توضيح أو تفسير أو حتى إشارة تعكس إدراكاً لخطورة ما جرى على صورة البلاد الرياضية والتي هو المسؤول الاول عنها.
وهنا يبرز السؤال البسيط.. ما جدوى وجود وزارة للرياضة إذا كانت المنتخبات الوطنية تدخل المنافسات دون إعداد حقيقي، وتتعرض لهذا القدر من الإحراج، ثم تمر الأحداث وكأن شيئاً لم يحدث؟.
صحيح أن اتحاد الكرة يتحمل جانباً من المسؤولية، لكن المسؤولية الأكبر تقع على الجهة الحكومية المختصة بالرقابة والمتابعة والمحاسبة، فالوزارة ليست جهة متابعة من بعيد، بل هي صاحبة القرار والمسؤولة عن وضع السياسات وضمان تنفيذها بالشكل الصحيح.
كيف سُمح لمنتخب غير جاهز بخوض بطولة قارية؟ ومن راجع برنامج الإعداد؟ ومن اطمأن إلى الجاهزية الفنية والبدنية؟ ومن اعتبر أن تمثيل السودان بهذه الصورة أمر يمكن قبوله؟ أسئلة واضحة تنتظر إجابات مباشرة من الوزير قبل أي جهة أخرى.
والواقع أن ما حدث في سيكافا لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة في الرياضة السودانية، فمنذ تولي الوزير منصبه لم يظهر مشروع رياضي واضح يمكن قياس أثره، ولم تبرز مبادرة شبابية مؤثرة، كما لم يلمس الشارع الرياضي تحسناً حقيقياً في الأداء المؤسسي أو البنية الرياضية.
وخلال هذه الفترة، تفاقمت الأزمات وتراجعت المنشآت الرياضية، واستمرت المنتخبات الوطنية في سلسلة من الإخفاقات دون أن يظهر تدخل فعّال من الوزارة لمعالجة هذا التدهور أو إيقافه.
لذلك يصبح من الطبيعي أن يطرح الرأي العام سؤالاً مباشراً.. ما هو الإنجاز الذي يمكن أن يُحسب للوزير خلال فترة وجوده في المنصب؟.
المشكلة أن الرياضة السودانية أصبحت تُدار بعقلية رد الفعل لا الفعل فعند أي إنجاز تُنسب النجاحات بسرعة، وعند الإخفاقات يغيب الجميع ويبدأ البحث عن مبررات لا تنتهي.
ما حدث في سيكافا لم يكن مجرد فشل فني داخل الملعب، بل كشف غياب الرؤية وضعف المتابعة وغياب الإحساس بحجم المسؤولية تجاه اسم السودان وكان المنتظر من الوزير، على الأقل أن يخرج للرأي العام موضحاً ما حدث، وأن يعلن مراجعة شاملة ومحاسبة للمقصرين، لكن الصمت كان هو الموقف الوحيد.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مؤسسة ليس الفشل نفسه، بل الاعتياد عليه وما نراه اليوم هو حالة من التعايش مع الإخفاق، حتى أصبحت الهزائم الثقيلة تمر دون محاسبة، وأصبح الضرر الذي يصيب سمعة السودان الرياضية أمراً لا يثير رد فعل يليق بحجمه.
لقد خسر المنتخب مبارياته، لكن الخسارة الأكبر كانت في غياب المسؤولية. وبين اتحاد يترنح ووزارة غائبة، يبقى السودان هو الضحية الأكبر في مشهد كان يفترض أن يهز المنظومة الرياضية كلها، لا أن يمر بهدوء في آخر الأخبار.

باص قاتل:

لا سيدات ولا سادة…عشان مافيش قادة!!.