
إبراهيم عيسى هدل يكتب: توثيق شهادة الميلاد
توثيق شهادة الميلاد
إبراهيم عيسى هدل
تفاجأ طلاب الشهادة الثانوية السودانية بمصر بعدم توثيق شهادة الميلاد بالسفارة السودانية بالقاهرة وضرورة التوثيق من مكاتب توثيق الخارجية بالسودان مما اضطر أهالي الطلاب لإرسال شهادات الميلاد للسودان أو استخراج شهادة بدل فاقد ليتم توثيقها بالداخل ثم ترسل إليهم مرة أخرى استكمالا لاجراءات التقديم للجامعات المصرية.
يبدو أن من وضع نظام قبول السفارات لتوثيق الشهادات الدراسية ما عدا شهادة الميلاد لم ينظر للوقت والجهد الضائعين في إجراءات التوثيق ولم يلحظ أن السفارات جزء أصيل من وزارة الخارجية وتوثيقها معتمد كسائر مكاتب التوثيق داخل السودان لا سيما وأن توثيق الخارجية يشهد على صحة الختم والتوقيع دون أدنى مسئولية تجاه محتوى الشهادات.
أما المفاجأة الكبرى فهي أن إجراء توثيق شهادة الميلاد يبدأ من السجل المدني بفحص الشهادة المستخرجة من قبلهم أصلا ودفع رسوم التوثيق وختم الشهادة بختم الصلاحية والاعتماد الذي بموجبه توثق شهادة الميلاد من قبل مكتب توثيق الخارجية ويستغرق الأمر يومين إضافيين إن لم يكن لديك واسطة قوية تجهز لك المطلوب دون عناء الحضور لمكاتب الدولة والتشرف برؤية السادة كرام الموظفين ووقتهم الثمين جدا ومقدساته كساعة الفطور وساعة أداء صلاة الظهر التي تزيد معاناة المواطنين وجمهور المراجعين في متاهة تقديم خدمة مدفوعة الأجر من جيب المواطن الذي لا يظفر بحاجته إلا بعد عدة مشاوير بين مكاتب الموظفين ثم دفع الرسوم بعد خراج الروح.
ولخراج الروح مشهد كوميدي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي يحكي عن مواطن دخل لدولاب الدولة ليثبت شهادة قيد حياة فقال له الموظف: (الأوراق التي بحوزتنا تثبت إنك متوفي) فرد المواطن (أنا امامك حي أرزق . . صحيح إني تعبان ولكني ما زلت متماسك وعلى قيد الحياة) ليرد الموظف (كده انت تعرض نفسك لمساءلة قانونية وسين وجيم) فيتساءل المواطن “وما الحل لمشكلتي؟” فيرد الموظف (روح موت)!!
وروتين الدولة وتعقيدات الموظفين واجراءاتهم السقيمة ستجبر المواطنين وخاصة النازحين واللاجئين لدول الجوار على الموت كمداً لضياع مستقبل ابناءهم بسبب إجراء بسيط كان بالإمكان انهاءه عبر شبكة الانترنت العنكبوتية دون الحاجة لحضور المراجعين وإزعاج السادة الموظفين بالدولة.