
يوسف محمد الحسن يكتب: المطلوب مذكرة تفاهم بين العليقي ومجلس الهلال!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
المطلوب مذكرة تفاهم بين العليقي ومجلس الهلال!
مغادرة مدرب أو لاعب، أو بقاء آخر، أمر طبيعي يحدث في كل أندية العالم، لكن ما حدث بين ريجكامب والهلال ليس أمراً عادياً، بل يكشف حجم العشوائية والارتجال اللذين تُدار بهما الملفات المهمة داخل النادي.
في حقيقة الأمر، وبعيداً عن العاطفة، فإن ريجكامب لم يغدر بالهلال كما يصور البعض ولم يخدع جماهيره كما فعل المجلس او بالاصح (القطاع الرياضي) الرجل دخل في مفاوضات مع النادي، وخلال فترة التفاوض تلقى عرضاً أفضل فاختار الذهاب إليه، وهذا حق مشروع لأي مدرب محترف، ولا أرى سبباً لتحويله إلى متهم أو تحميله مسؤولية ما حدث.
الأزمة الحقيقية ليست في رحيل المدرب، وإنما في الإعلان الرسمي الذي نشره الهلال عبر صفحاته المعتمدة، وتبنته صحيفة النادي التي بشّرت الجماهير، وبالبونط العريض، بتجديد عقد المدرب لعام آخر.
هنا تفرض الأسئلة نفسها… من الذي أصدر قرار نشر خبر التجديد؟ ومن الذي يملك سلطة حسم ملف المدرب؟ هل هو مجلس الإدارة أم القطاع الرياضي الذي يعمل منفرداً بعيداً عن المجلس؟.
ما حدث أعاد التأكيد على ما ظللنا نردده مراراً، وهو أن رئيس القطاع الرياضي يدير الملفات الكبرى وحده، بينما يقف مجلس الإدارة في موقع المتفرج والحقيقة المؤلمة أن المجلس نفسه هو من سمح بهذا الوضع وقبل به، لذلك لا يحق له التباكي على نتائجه المخيبة.
وما لا يعلمه كثيرون أن غالبية أعضاء المجلس لم يكونوا متحمسين لاستمرار ريجكامب منذ البداية، لكن العليقي كان الأكثر إصراراً على الإبقاء عليه، وكعادته لم يلتفت إلى آراء زملائه داخل المجلس، فمضى في خياره منفرداً حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه.
ما حدث يمثل قمة العشوائية واللامبالاة، ويكشف حجم الضعف داخل مجلس الإدارة، بل أجزم أن عدداً كبيراً من الأعضاء علموا بخبر التجديد وخبر عدم التجديد بالطريقة نفسها التي علمت بها الجماهير، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
والأسوأ من الخطأ نفسه طريقة معالجته فبدلاً من الاعتذار للجمهور وتوضيح الحقائق بشفافية، أصدر المجلس بياناً هزيلاً بدا أسوأ من الواقعة نفسها، تحدث فيه عن توقيع مذكرة تفاهم مع المدرب وإذا كان الأمر لا يتجاوز مذكرة تفاهم، فلماذا أعلن الهلال رسمياً تجديد العقد؟ ولماذا قُدم الخبر للجماهير باعتباره اتفاقاً نهائياً ومكتمل الأركان؟.
أما الإعلام الهلالي الرسمي، فلا يمكن إعفاؤه من المسؤولية، لأنه كان شريكاً أصيلاً في هذه المهزلة فقد ظل ينفي باستمرار ما كانت تتداوله المواقع والصحف عن وجود ريجكامب في تونس ودخوله في مفاوضات مع الترجي، وسعى إلى طمأنة الجماهير والتشكيك في كل ما يُنشر، حتى جاءت الوقائع لتثبت عكس ذلك تماماً.
في حقيقة الامر فإن ما حدث لا يتعلق برحيل مدرب أو فشل مفاوضات، فهذه أمور تحدث يومياً في عالم كرة القدم، ما حدث يكشف أزمة إدارة حقيقية داخل الهلال، ويؤكد أن القرارات المصيرية تُدار بعقلية فردية لا بعقلية مؤسسة، غرور العليقي من جهة وصمت بقية أعضاء المجلس من جهة أخرى، هو ما أوصل النادي إلى هذا المشهد المحرج، وجعل الهلال مادة للسخرية والانتقاد بدلاً من أن يكون نموذجاً للمؤسسية واحترام جماهيره.
وبعد هذه الواقعة، يبدو أن مجلس الهلال بحاجة إلى مذكرة تفاهم مع رئيس القطاع الرياضي، فالأخير يعمل في اتجاه، بينما يقف المجلس في اتجاه آخر حتى بات من الصعب معرفة من يدير النادي فعلياً، وإذا كانت مذكرة التفاهم كافية لإدارة ملف بحجم المدير الفني للهلال، فلا مانع من توقيع واحدة بين العليقي وأعضاء المجلس، علّها تنجح في تحقيق الحد الأدنى من التفاهم المفقود بينهم.
باص قاتل:
القشرة بالتصوير شغل فطير!!.