يوسف محمد الحسن يكتب: فضيحة زرقاء .. من خدع جماهير الهلال؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

فضيحة زرقاء .. من خدع جماهير الهلال؟

تعودنا في السودان أن تمر الوقائع الكبيرة مرور الكرام، وكأن شيئاً لم يكن، تُطوى الملفات وتُدفن الحقائق، ويُطلب من الناس أن ينسوا، ثم تتكرر الأخطاء نفسها دون مراجعة أو محاسبة، لكن ما حدث في الهلال خلال الأيام الماضية لا ينبغي أن يُعامل بهذه الطريقة، لأنه ببساطة فضيحة إدارية وإعلامية مكتملة الأركان، تستحق التحقيق وكشف الحقائق للرأي العام، وتمثل وصمة عار في جبين هذا المجلس.
القضية هنا ليست خسارة مدرب أو فشل صفقة انتقال، فهذه أمور تحدث في كرة القدم كل يوم القضية تتعلق بالمصداقية، وهي رأس مال أي مؤسسة كبيرة. وعندما يتحول الإعلام الرسمي للنادي إلى منصة لنشر معلومات غير صحيحة، فإن الأمر يصبح أخطر من مجرد خطأ إداري عابر.
الأخطر من ذلك أن ما حدث لم يكن مجرد سوء تقدير، بل ارتباك كامل في إدارة الملف، وتناقض في الخطاب الرسمي، بما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة لا يمكن تجاهلها.
السؤال الذي ينتظر جمهور الهلال إجابته واضح ومباشر… من الذي تسبب في هذه الكارثة؟ ومن الذي أصدر توجيهات نشر خبر التجديد مع المدرب عبر المنصات الرسمية للنادي بينما لم يكن هناك عقد نافذ أو اتفاق نهائي مكتمل الأركان؟ هل كان ذلك بقرار من العليقي؟ أم أن هناك جهة أخرى أرادت توريطه ووضعه في مواجهة مباشرة مع الجماهير؟ ومن الذي صاغ البيانات وأجازها وسمح بنشرها باسم نادي الهلال؟.
هذه أسئلة لا يجوز القفز فوقها أو دفنها تحت عناوين جديدة، لأن ما حدث مسّ سمعة الهلال ومصداقيته قبل أن يمس أي شخص داخل المجلس، فالجماهير التي وثقت في الرواية الرسمية للنادي اكتشفت لاحقاً أنها كانت أمام معلومات لا تعكس الواقع، وهذه وحدها أزمة كبيرة لا يمكن تبريرها أو التقليل من شأنها.
والأخطر من ذلك أن الإعلام الرسمي نفسه الذي احتفى بالمدرب وقدّمه باعتباره إنجازاً إدارياً جديداً، عاد بعد أيام ليتحدث بلغة مختلفة تماماً، وكأن الرجل تحول بين ليلة وضحاها من مكسب كبير للهلال إلى شخص غير جدير بالثقة هذا التناقض لا يسيء للمدرب وحده، بل يسيء أولاً إلى المؤسسة التي تدير خطابها الإعلامي بهذا القدر من الارتباك.
واللافت أن أحداً لم يخرج حتى الآن ليقدم تفسيراً واضحاً أو اعتذاراً صريحاً للجماهير لا توضيح، لا محاسبة، وكأن ما حدث يمكن تجاوزه لكن في المؤسسات الكبيرة، ليست الأزمة في وقوع الخطأ، بل في التعامل معه وكأنه لم يحدث.
من حق جماهير الهلال أن تعرف الحقيقة كاملة، من حقها أن تعرف ما إذا كانت هناك عقود حقيقية أم مجرد تفاهمات أولية، ومن الذي قرر إعلان الأمر وكأنه حُسم نهائياً قبل اكتمال الإجراءات، فالهلال ليس صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي تُدار بالعواطف والانفعالات، بل مؤسسة يفترض أن تُدار بالاحترافية والمسؤولية.
في تقديري، فإن هذه الواقعة تمثل واحدة من أكثر الأزمات إحراجاً للمجلس الحالي، وربما تكون أسوأ ختام ممكن لدورته، بل إن الضرر المعنوي الذي أحدثته هذه القضية قد يكون أكبر من كثير من الإخفاقات الفنية والإدارية الأخرى، لأن الجماهير يمكن أن تتفهم الخطأ، لكنها لا تتقبل التضليل، ولا تغفر العبث بثقتها.
إن محاولة تجاوز ما حدث بالصمت أو المكابرة ليست حلاً، بل هي إدانة إضافية. فإما أن يخرج المجلس بالحقيقة كاملة، ويكشف للرأي العام من الذي اتخذ القرار، ومن الذي صاغ الرواية، ومن الذي أجاز نشرها، وإما أن يتحمل مسؤوليته كاملة أمام الجماهير.
فالجماهير لم تُخدع بواسطة صفحة مجهولة، بل بواسطة المنصة الرسمية لنادي الهلال، وهذه ليست هفوة عابرة، بل سقوط إداري وإعلامي خطير، سيظل وصمة في سجل هذا المجلس مهما حاول البعض القفز فوقه أو التخفيف من أثره.
الهلال أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من المجالس المتعاقبة ولذلك فإن حماية اسمه تبدأ من احترام الحقيقة، لا من صناعة روايات مؤقتة سرعانن ما تنهار أمام الواقع.

باص قاتل:

من يضحك علي الجمهور لازم يغور!!.