د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: اتفاق واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز .. ماذا يكسب الوطن العربي؟

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

اتفاق واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز .. ماذا يكسب الوطن العربي؟

في منطقة اعتادت أن تكون ساحةً للصراعات الدولية والتجاذبات الإقليمية، يأتي الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران وقرار إعادة فتح مضيق هرمز ليشكل حدثاً استراتيجياً قد يعيد رسم كثير من المعادلات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.
فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، هو شريان الطاقة العالمي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج. وقد أدى إغلاقه أو تعطل الملاحة فيه خلال الأشهر الماضية إلى اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتزايد المخاوف من أزمة اقتصادية واسعة النطاق. وتشير التقارير إلى أن الاتفاق الجديد تضمن إعادة فتح المضيق واستئناف تدفق النفط الإيراني والخليجي إلى الأسواق العالمية.
أولاً: مكاسب اقتصادية مباشرة
أول المستفيدين من هذا الاتفاق هي الدول العربية المصدرة للنفط، حيث ستتمكن من تصدير منتجاتها بصورة أكثر انسيابية وأقل تكلفة. كما أن استقرار الملاحة البحرية سيؤدي إلى خفض رسوم التأمين والشحن التي ارتفعت بصورة كبيرة خلال فترة التوترات. وتشير البيانات إلى أن الأسواق العالمية استجابت سريعاً للاتفاق بانخفاض أسعار النفط نتيجة توقعات زيادة الإمدادات واستقرار حركة التجارة.
أما الدول العربية المستوردة للنفط والسلع، فستستفيد من تراجع الضغوط التضخمية وانخفاض تكاليف النقل، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أسعار السلع الأساسية والخدمات.
ثانياً: تعزيز الأمن الإقليمي
عانت المنطقة خلال السنوات الماضية من حالة استنزاف سياسي وعسكري بسبب الصراعات المتكررة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما. ومن شأن الاتفاق الحالي أن يخفف من احتمالات المواجهة المباشرة ويمنح دول المنطقة فرصة للتركيز على أولويات التنمية وإعادة الإعمار بدلاً من الانشغال بمخاطر الحرب. كما يرى مراقبون أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في الخليج تقوم على الحوار والتفاهم بدلاً من سياسة حافة الهاوية.
ثالثاً: فرصة لإنعاش التجارة العربية
استقرار الملاحة في الخليج العربي وبحر العرب ينعكس مباشرة على حركة التجارة بين الدول العربية والأسواق الآسيوية والأوروبية. فالموانئ الخليجية والعربية تعتمد بدرجة كبيرة على انسياب حركة السفن عبر مضيق هرمز، وأي استقرار في هذا الممر الحيوي يعني زيادة النشاط التجاري وتحسين البيئة الاستثمارية.
رابعاً: تحديات لا تزال قائمة
ورغم الأجواء الإيجابية، فإن الاتفاق لا يعني نهاية جميع الأزمات. فما زالت هناك ملفات شائكة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والتوازنات العسكرية في المنطقة، والعلاقات بين إيران وبعض الدول العربية. كما أن خبراء الأمن يحذرون من أن استقرار المضيق يعتمد على استمرار التفاهمات السياسية وعدم عودة التصعيد العسكري.
السودان ومكاسب الاستقرار الإقليمي
بالنسبة للسودان، فإن أي انخفاض في تكاليف الشحن العالمية وتحسن في استقرار أسواق الطاقة يمثل فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق باستيراد الوقود والسلع الأساسية. كما أن هدوء التوترات الإقليمية يتيح فرصاً أكبر للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول العربية والخليجية.
ختاما: يبقى الاتفاق الأمريكي الإيراني وفتح مضيق هرمز تطوراً مهماً قد يحمل للوطن العربي فرصة نادرة للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة استثمار الاستقرار. غير أن نجاح هذه الفرصة مرهون بقدرة الأطراف كافة على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى سلام دائم يضمن أمن الملاحة وازدهار الاقتصاد ويحفظ مصالح شعوب المنطقة.
فالوطن العربي لا يحتاج اليوم إلى انتصار طرف على آخر، بقدر ما يحتاج إلى انتصار الاستقرار على الفوضى، والتنمية على الصراع، والتعاون على المواجهة.