
الحاج الشكري يكتب: قوات مساندة تعمل في تجارة المخدرات
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
قوات مساندة تعمل في تجارة المخدرات
أقامت وزارة الداخلية، متمثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، فعاليات محضورة بمركز أم درمان الثقافي، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، شرفها وزير الداخلية ووالي الخرطوم وعدد من الوزراء والقيادات الشرطية، وكُشف فيها الكثير المثير عن المخدرات وانتشارها، وقال وزير الداخلية الفريق بابكر سمرة إن مليشيا الدعم السريع كانت تدير مصنعًا للمخدرات في الجيلي، وذكر والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة أن هناك كافيهات تمارس نشاط المخدرات بداخلها، وتوعدهم بالحسم، وأخطر ما قيل في هذه الفعاليات هو ما ذكره اللواء محمد أحمد، مدير مكافحة المخدرات، أن هناك قوات مساندة للجيش تعمل في تجارة المخدرات.
بعد هذه الحقائق الصادمة، إنني أرى، فيما أرى، أن مسؤولية كبح هذه العصابات والقضاء عليها تتعدى وزير الداخلية وأركان حربه من الضباط والجنود إلى رئيس مجلس السيادة نفسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ولذلك عليه أن يوجه بتوفير كافة الاحتياجات الفنية واللوجستية والمادية، ويضعها تحت تصرف الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حتى تقوم بدورها في محاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وحتى لا يكون أفرادها عرضة لإغراءات تجار وعصابات المخدرات. نعم، إن أي تراخٍ في القضاء على هذه الظاهرة يُعد جريمة في حق الوطن ومستقبل أبنائه.
إن ما ساء السودان، الحقيقة، لم يبدأ مع استمرار هذه الحرب، إنما يبدأ مع بداية استسلامنا لعصابات المخدرات، وهي امتداد طبيعي لمليشيا الدعم السريع التي تحاربنا بالسلاح وتشكل لنا خطرًا بالمخدرات، وهو خطر لا يقل خطورة عن السلاح الذي تقتلنا به.
نعم، إن أخطر ما قاله اللواء محمد أحمد، مدير مكافحة المخدرات، إن هناك قوات مساندة للجيش تعمل في تجارة المخدرات، وهذا يؤكد أن هذه العصابات أصبحت تشكل لنا خطرًا كبيرًا نحتاج معه إلى أجهزة قابضة على السلطة، ولديها أجهزة قمع جبارة كفيلة بالتنكيل بأي جهة تعمل في مجال المخدرات مهما كانت قوة سلاحها أو نفوذ الشخصيات التي ينتمون إليها، وليس هناك جهة تعلو على المحاسبة، وإن كانوا قيادات القوات المساندة للجيش أنفسهم. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع دولة رئيس الوزراء د. كامل إدريس محاسبة المحصن ضد التغيير بحجج الهامش واتفاقية جوبا، أم أن المحاسبة مسؤول منها مجلس السيادة الذي يعين الوزراء والمدراء ويقيلهم لأسباب لا يجد نفسه مضطرًا لشرحها للرأي العام، وآخرها إقالة الفريق محمد الغالي، رغم ما أثارته هذه الإقالة من شكوك وتقوية لاتهامات سابقة. والسؤال: هل الحكومة في أعلى مستوياتها، بعد اتهامات قوات مساندة لها بالاتجار في المخدرات، جاهزة لإبعاد هؤلاء ومحاسبتهم، أم أنها لا تعبأ ولا تهتم بما يحدث من انتشار لهذه الظاهرة، وأن محاربة مليشيا الدعم السريع عندها أهم ألف مرة ومرة من محاربة عصابات المخدرات.
التحية والتقدير لقيادات الشرطة، وهي تقدم الشهداء من الضباط والجنود في سبيل محاربة عصابات المخدرات، وهي بهذا تعطينا الأمل أن قلبها مع الشعب ٠٠ كيف وهي تدرك أن الانفصال بين السلطة والشعب يقود إلى مزيد من انتشار مثل هذه الظواهر الخطيرة، ولذلك تجدها دائمًا تسعى لإشراك المجتمع في محاربة الجريمة، وما شراكاتها مع الإعلام إلا دليل على ذلك، ولذلك تجدني هنا أكرر مناشدتي لقيادة الدولة أن توفر الإمكانيات والتأهيل والدعم المالي لأفراد مكافحة المخدرات حتى لا يكون بينهم جاهل أو ضعيف أو فقير أو تعيس، لأنه في الغالب الأعم إحساس الإنسان بالفقر والتعاسة يتحول إلى سلوك منحرف بدل أن يحارب المنحرفين من عصابات المخدرات الذين يشكلون لنا تهديدًا يوازي تهديد مليشيا الدعم السريع نفسها.
وفي ختام هذا المقال، لا بد من تعزيز البرامج التعليمية والتثقيفية التي تسهم في توعية الشباب حول مخاطر المخدرات، وكذلك لا بد من دعم المتعافين من التعاطي ودمجهم في المجتمع حتى لا يعودوا مرة أخرى، وكذلك نحن في الإعلام لا بد أن نقود حملة توعية كثيفة، ونطرق على حجم هذه المخاطر باستمرار حتى تقف الحكومة وكل الشعب وفئاته وقواه الحية بقوة وبكل صلابة ضد استهداف الشباب السوداني، الذي نضع عليه كل آمالنا أن يشارك بفاعلية في بناء وتعمير سودان الغد المزدهر المشرق.