
أحمد الشريف يكتب: الجزيرة .. تعليم سرجي مرجي
كتابات
أحمد الشريف
الجزيرة .. تعليم سرجي مرجي
التعليم العام بالجزيرة، ما تعرض له من هدم ممنهج من مليشيا آل دقلو، كان يمكن إصلاحه، خاصة وأن المواطنين بالجزيرة كانوا في (خندق الإصلاح) لوعيهم ومعرفتهم بأهميته وحاجتهم إليه…. حاجتهم للمشروع الزراعي.. فهبوا فأطلقوا (صافرة) دعم التعليم، ولكن للأسف لم يجدوا وزارة التربية والتعليم، بل وجدوا (إدارة) أحسنت وضع العقبات لمشروع إعمار التعليم.
لتصبح الوزارة العقبة الكئود له، فعملت على تعطيل (دور المعلم) أهم المرتكزات التي تقوم عليها العملية.. فالمعلم في الجزيرة أخرجته وزارة (أبو الكرام) من دائرة الإنتاج والفعل بسياساتها الخرقاء، وعدم اكتراثها لمشكلاته… إزاحته علماً بأنه بدونه لا يكون التعليم.. بوصفه (حجر الرحى) في العملية التعليمية والتربوية، فأبعدته عمداً وكرهاً… بأسباب يمكن إجمالها في الآتي:
أولاً: فالمعلم بالجزيرة يتقاضى أقل راتب (مقارنة) بالمعلم في الولايات المجاورة!!.
ثانياً: مدخل الخدمة للمعلم بالجزيرة حوالي (٩٣) جنيهاً شهرياً، بالكاد لا تكفي كيس خضار ودكوة في يوم واحد.. طبعاً قبل هبوط الجنيه.
ثالثاً: تعديلات الرواتب لم تتغشَّ سحابتها المعلمين بالجزيرة، فبلادهم صحراء لا أمطار تهطل عليها إلا أمطار العوز والمسغبة.
رابعاً: الترقيات في بعض المحليات متوقفة.. وأوراقها محبوسة في الأضابير.. لا ترى النور!!.
فمن سفه القول الحديث عن تأخر استلام الرواتب رغم قلتها، أو المتأخرات التي (الآن) قلبت ظهر المجن.
فالوزير وإدارته بلا برنامج وبلا وبلا خطة ولا منهج، ولا يعرف الوزير المعلم (مبادرة)، لذا فإن دفتر إنجازاته مجموعة أصفار لا تنتهي.
فباعتبار امتحان الشهادة الابتدائية نجاحاً يمكن أن يحسب له، وكذلك الامتحانات التجريبية، لكن حتى الآن لم يعطَ المعلمون المراقبون استحقاقهم! فأعطِ الأجير حقه قبل أن يجف عرقه سعادة الوزير.. فهذا حق لا يقبل التأخير، فهو ليس (مكرمة) منكم.
فوزارة تعليم الجزيرة تنشط وبهمة زائدة وبقوة دفع عالية عند (محطة) الامتحانات لتجبي رسوم الامتحانات، هذا ما نجح فيه سعادة (الوزير المعلم) أبو الكرام، الذي يضاف إليه أنه نجح في تحويل وزارة التعليم والتربية بالجزيرة من وزارة (خدمات) إلى وزارة موارد.
فخاتمة القول أن لا إصلاح للتعليم بالجزيرة إلا بإصلاح أوضاع المعلمين، فأجزم أنه لن يتم إصلاح حالهم وحال التعليم في وجود (أبو الكرام) الذي أثبت بالعمل أنه أفشل وزير مر على هذه الوزارة.. فبوصفه كان معلماً قبل أن يأتي به القدر وزيراً، هو الأقدر لحل مشكلة المتأخرات مثلاً بالتواصل مع المعلمين.. أقلها الجلوس معهم، لكنه انزوى ليتمخض (جمله) فولد (فأراً): استدعاء الخريجين والمستنفرين (كتيبة إسعافية) تفكير أخرق وغير سوي لفكرة جهنمية.. (البوجعوا راسو بربطوا لو كراعو!!).
ففي التغيير (فيما أرى) يكون إنقاذ ما يمكن إنقاذه… فأبو الكرام أحد عقابيل التعليم بالولاية، فإدارياً فشل فشلاً ذريعاً. فالإدارة الحكيمة هي تفكير علمي مبني على المنطق والبحث والتخطيط، وبهذا يكون قبل هذا الوصول إلى جذور المشكلة، ووضع الحلول لها وفق الواقع.. هي فالمطلوب الآن الآن !!! لحل (أزمة التعليم العام) بالجزيرة يا واليها.
فمسح الدهن على الصوف لا يجدي. والله المستعان.