
السودان .. مخاوف من تمدد رقعة الحرب إقليمياً ودولياً
السودان .. مخاوف من تمدد رقعة الحرب إقليمياً ودولياً
تقرير: الهضيبي يس
تتصاعد المخاوف من اتساع تداعيات الحرب في السودان وتجاوزها حدود البلاد، في ظل استمرار التدخلات الخارجية وتزايد التحذيرات من انعكاس الصراع على أمن واستقرار دول الإقليم. وبينما تؤكد الحكومة السودانية تمسكها بخيار السلام ورفضها تحويل الحرب إلى وسيلة لفرض ترتيبات سياسية، تتباين المواقف الدولية بشأن آليات وقف إطلاق النار ومسار التسوية، وسط تحركات أمريكية وأممية للدفع نحو هدنة إنسانية وعملية سياسية تنهي الحرب. وأكد د. أمجد فريد الطيب، مستشار مجلس السيادة، أن حكومة السودان لا تريد الحرب مع أي طرف، لكنها لن تسمح بتحويل العنف إلى وسيلة لابتزاز الدولة أو فرض وقائع سياسية أو انتزاع مكاسب بقوة السلاح. جاء ذلك خلال مخاطبته مائدة مستديرة رفيعة المستوى استضافها معهد هدسون (Hudson Institute) بالعاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور واسع من الباحثين وصناع القرار، وناقشت تطورات الأوضاع في السودان والتحديات الأمنية والسياسية المتسارعة في الإقليم.
وقال فريد إن الحكومة السودانية تدرك حجم التدخلات الأجنبية التي تغذي عدم الاستقرار في المنطقة، مؤكداً استعدادها للانخراط بصورة جادة وبناءة في كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء بؤر التوتر المتنامية.
وحذر فريد من أن استمرار الاضطراب الراهن لا يهدد السودان وحده، وإنما ينعكس بشكل مباشر على أمن واستقرار الإقليم بأسره.
وشدد مستشار مجلس السيادة على أن السعي إلى التهدئة والسلام لا يتعارض مع مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها، موضحاً أن الدفاع عن المواطنين وصون سيادة السودان وسلامة أراضيه وحماية مؤسساته واجب أصيل لا يمكن التنازل عنه أو إخضاعه للمساومات السياسية.
وأكد أن الحكومة ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية الشعب والدولة ومؤسساتها، بالتوازي مع انفتاحها على كل مسار جاد يسهم في وقف الحرب وتحقيق الاستقرار، شريطة ألا يتحول السلام إلى غطاء لمكافأة العنف أو شرعنة المكاسب المنتزعة بالسلاح.
وفي السياق ذاته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من تداعيات الحرب السودانية، خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح أعمال الدورة (83) للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، مشدداً على ضرورة وقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، ومشيراً إلى أن استمرار تدفق المساعدات العسكرية أسهم في تفاقم الوضع الإنساني وزيادة الضغوط على دول المنطقة، بما يستدعي تكثيف الجهود الرامية إلى وقف الحرب.
في المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية وحلفاؤها بطرح هدنة إنسانية مدتها (90) يوماً لوقف إطلاق النار في السودان، يعقبها إطلاق عملية سياسية تفضي إلى قيام نظام حكم انتقالي مدني. ويواجه المقترح رفضاً من الحكومة السودانية، التي تتمسك بتنفيذ ما ورد في إعلان جدة الموقع في مايو 2023، وفي مقدمة ذلك خروج مليشيا الدعم السريع من الأعيان المدنية والمدن والتجمعات السكانية، قبل الانتقال إلى ترتيبات تتعلق بجمع السلاح وتنفيذ بروتوكول الترتيبات الأمنية.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد القادر كاوير أن الإدارة الأمريكية ما تزال تتعاطى مع الملف السوداني وفق ما وصفه بسياسة «العصا والجزرة»، عبر فرض مزيد من العقوبات التي يرى أنها تستهدف تقييد خطوات الحكومة السودانية، في وقت تتعامل فيه الأخيرة مع الحرب باعتبارها قضية مرتبطة بسيادة الدولة ومكتسباتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وأضاف أن بعض الأطراف الدولية تنظر إلى الصراع باعتباره خلافاً بين قوتين عسكريتين على السلطة، يمكن حسمه عبر التفاوض لإنهاء الأزمة.
ويضيف كاوير أن مسار الأزمة تغير بصورة واضحة بعد مرور عامين على اندلاع المواجهات العسكرية، وباتت الحرب تحمل أبعاداً تتجاوز نطاقها الداخلي، مشيراً إلى أن إنهاءها يتطلب، إلى جانب وقف إطلاق النار، معالجة آثارها الجيوسياسية على دول المنطقة، والحيلولة دون انتقال تداعياتها إلى دول تعاني بدورها اضطرابات أمنية وسياسية، مثل ليبيا وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان.
وزاد: «وهو ما أراد مستشار رئيس مجلس السيادة في السودان إرساله إلى العالم عبر مشاركته مؤخراً في عدة منابر بالولايات المتحدة الأمريكية، وتسليط الضوء على أن قضية الحرب في السودان لن تكون محطاً للمساومة والابتزاز السياسي»، مستدلاً في الوقت نفسه بما قال إنها حادثة منع رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة ضمن فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربط ذلك بالموافقة على مقترح تطبيق هدنة إنسانية مدتها 90 يوماً لوقف إطلاق النار مع مليشيا الدعم السريع.
