د. عمر كابو يكتب: خالد وتبول .. حكمة الدبلوماسي وثقافة الموسوعي

ويبقى الود

د. عمر كابو

خالد وتبول .. حكمة الدبلوماسي وثقافة الموسوعي

** لا أدري هل كانت مصادفة أن أختم مقالي أمس الأول في معرض حديثي عن مؤانسة جمعتنا مع السفير المعتق محمد اسماعيل العوض سفير السودان (بسيول) مدير إدارة المراسم السابق إشادة بالسفير الصديق أحمد عمر تبول ابن القضارف البار؟!.
** فقد سعدت سعادة غامرة بنبأ تعيينه مديرًا للإعلام ناطقًا رسميًا لوزارة الخارجية السودانية ودبلوماسيتنا العتيقة.
** ففي القرار لا شك بعض إنصاف لولاية القضارف التي ظلت مظلومة منذ الفترة الانتقامية التي جثمت على صدر البلاد فأكثرت فيها الفساد وأوردتها مورد الهلاك حيث لم تنل حظها في المناصب القيادية العليا أو حتى للوزارات الاتحادية طوال سبع سنوات خلت وإنه بحق لأمر مؤسف.
** تعيين السفير المخضرم أحمد عمر تبول قرار موفق جدًا واختيار دقيق لرجل جمع بين حكمة وأناة الدبلوماسي وموسوعية المثقف العاتي، رمز للسفير الذي تفرد: خدمة لوطنه بتميز الكبار، ومثله بوقار العباقرة الفضلاء، ذاكرة متقدة تقف على ساقين.
** ميراث من العمق والحنكة والخبرة والفضيلة، كان وسيظل سفيرًا بكسبه وعلمه قبل منصبه. وبأخلاقه قبل بروتوكوله.. يجيء تعيينه البارحة تقديرًا لمسيرة أنيقة من العطاء والتمثيل المشرف.
** فرضت بيئة القضارف سطوتها عليه.. معتق مثل قهوتها، هاديء كرذاذ خريفها، ودود بذات صفاء ونقاء إنسانها الخلوق الوريف.
** خبرة تراكمية كبيرة حيث تدرج في السلك الدبلوماسي تدرجًا طبيعيًا من سكرتير ثالث إلى سفير حيث عمل في عديد الإدارات والمنظمات والمحطات والبعثات.
** أظهر فيها كفاءة مهنية عالية: انضباطا ودقة تقارير وحسن إدارة الأزمات واحترام زملائه ومرؤوسيه.
** تعيينه يجيء إضافة نوعية وقرارًا يخدم الملف الإعلامي بالوزارة ويعيد ترتيبه عاكسًا جهدًا ضخمًا تقوم به الوزارة بقيادة ربانها الماهر سعادة الوزير دكتور محي الدين سالم أحد أنجح خمسة وزراء في الحكومة الحالية.
** مقام نهنيء رفيق خطوته الصديق الأثير سعادة السفير العملاق خالد محمد عثمان بنيله ثقة السفير لشغل مدير إدارة السلام والشؤون الإنسانية.
** والرجل بحق توفرت فيه كل سمات الدبلوماسي الرمز.. رقم يبقى في ذاكرة الدبلوماسية السودانية إضافة لكوكبة نيرة نقشوا أسماءهم بأحرف من نور في سفر خارجيتنا المهيب.
** تعيينه يأتي في زمان الحاجة لهذا الطراز النادر من أهل الخارجية في فترة الحرب هذه والاستقطاب حين تحولت الخارجية سلاحًا قويًا يدافع وينافح عن وطننا الحبيب على نحو ما يفعل الوزير محي الدين سالم والسفير الحارث مندوب السودان في الأمم المتحدة.
** تعيين الرجلين يؤكد أن الوزارة أعادت ترتيب بيتها لمرحلة جديدة شعارها: (الدبلوماسية فن بناء الجسور لا فن حرقها وخرقها).
** فهما من جيل السفراء الطليعة ذاك الجيل الذي متى ما تحدث أنصت ومتى خطب أقنع ومتى ما مثل وطنه قدمه في صورة البلد العظيم الذي اكتسب عظمته من عظمة أبنائه الثقاة العلماء.
** نثق أن الرجلين سيشرف بهما الموقعان فقط لأنهما يؤمنان أن أعظم مافي الدبلوماسية هو مالم يكتب أو يقال.
** شكرًا لتعيين السفير أحمد عمر تبول ابن القضارف البار ففي تعيينه بعض من جبر خاطر لأهلها كان قد كسر بسبب وقف قرار تعيين السفير الفطن والملهم إدريس محمد علي وكيلًا للوزارة ما يعكس اضطرابًا في مجلس الوزراء لا مثيل له في التجارب الماثلة.