عصام جعفر يكتب: التتار الجدد والتاريخ المنهوب!

مسمار جحا

عصام جعفر

التتار الجدد والتاريخ المنهوب!

السودان يُعدّ صاحب واحدة من أقدم الحضارات في العالم، التي تمتد إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد.
السودان تاريخياً وحضارياً هو الأكثر حضارةً وعراقةً ومكانةً في التاريخ الإنساني، وأعرق من أمريكا وأوروبا، وبالطبع لا يُقارن بإسرائيل والإمارات، الدولتين الاستعماريتين اللتين لا تملكان حضارةً ولا تاريخاً، وتسعيان لسرقة السودان وتدميره وتدمير تاريخه وتراثه.
تشير الدراسات إلى أن سرقة حضارة السودان وتاريخه وتراثه ظاهرة قديمة، حيث أصبح جزء كبير من آثار السودان التاريخية موزعاً في متاحف العالم، نتيجة سياسات النهج الاستعماري. وبلغت المأساة ذروتها بأن أصبحت دولة جنوب السودان والإمارات تمتلكان بعض الآثار السودانية خلال الأحداث الأخيرة والحرب الشاملة لنهب السودان واحتلاله.
قمة المأساة تشير إليها الدراسات بوجود آثار سودانية في أكثر من 22 متحفاً حول العالم، وأكثرها في أمريكا التي سرقت تاريخنا وآثارنا، وتريد سرقة حاضرنا ومواردنا. حيث تضم أمريكا، في متحف بوسطن للفنون، أكبر مجموعة من الآثار السودانية، معظمها من منطقة البجراوية، وكانت سرقتها بموافقتنا ورضانا في عشرينيات القرن الماضي، بعد أن استعانت هيئة الآثار السودانية ببعثة من جامعة هارفارد الأمريكية، واقتسمت معها الآثار المكتشفة. والمضحك والمبكي والفاجع أن البعثة الأمريكية استأثرت بالآثار الأعلى قيمةً تاريخيةً، وتركت الباقي للسودان، كعادة الأمريكان في الاستهبال.
وتوزعت الآثار السودانية بين متحف اللوفر في باريس والمتحف البريطاني، وتم ذلك النهب لآثارنا بواسطة البعثات الثقافية الأوروبية، حسب القوانين الاستعمارية التي تمنحها نصف الآثار المكتشفة.
وكانت قمة المأساة والملهاة ما قامت به مليشيا الدعم السريع في اجتياحها الفوضوي للخرطوم، وسرقة ونهب المتاحف السودانية، وعرض الآثار المسروقة في الدول الخارجية.
استعادة تاريخ السودان لا تُقدّر بثمن، وتظل معركة مقدسة ومهمة في غاية الأهمية، لكي يستعيد السودان تاريخه وحضارته المنهوبة، ويمنع تزويرها على أيدي التتار الجدد.