
محمد علي التوم من الله يكتب: أئمة المساجد مظلومون ظلم الحسن والحسين!!
وفي العقل متسع
محمد علي التوم من الله
أئمة المساجد مظلومون ظلم الحسن والحسين!!
(المؤمن مرآة أخيه). حديث حسن رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه بلفظ: «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه». وفي رواية أخرى: «إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمطه عنه».
نود أن تكون المرآة هنا، في هذا الحديث الشريف العميق، عاكسةً لواقع مرير نلمسه ونراه حاضرًا، يعبر عن ظلم بائن لفئة ذات أهمية كبرى، تلعب دورًا فاعلًا ورياديًا في قيادة وتوجيه وإرشاد المواطن والمجتمع والدولة عمومًا. تلك هي (شريحة أئمة المساجد)، عسى أن تتبع الحكومة والقائمون على الأمر ما ورد في الحديث الشريف.
للدكتور محمود رجب كتاب تناول فيه المرآة من بُعد فلسفي، وقال إنها تعكس واقعًا شكليًا عند اكتشافها من الزجاج في القرن السادس عشر، إذ كان لها تأثير في الإنسان بـ(الوعي بالذات). وفي العصر الحديث، باكتشاف تقنيات الزجاج كالمايكروسكوب والتلسكوب، دخلت في أعماق الذات، وها نحن ندخل بها في أعماق هذه الكوكبة التي يجلس أمامها في بيوت الله ودور العبادة والعلم كل فئات المجتمع، بدءًا من رئيس الدولة وحكامها ومسؤوليها وقياداتها في كافة المستويات، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، رجالًا ونساءً، شيبًا وشبابًا وأطفالًا.
يقدمون واجبهم المقدس بنكران ذات، وينصحون الأمة في كل ما يهمها في شؤون الدنيا والآخرة، ويتناولون أهم القضايا الوطنية، ويشدون من أزر الناس في السلم والحرب، ويساندون جيش الوطن، ويعبئون طاقة كل قادر للدفاع عن الدين والوطن والعرض والمال والمقدسات والقيم والأخلاق، ومحاربة كل ما يهدد سلامة المجتمع والدولة والمواطن. ولو أردنا أن نحصي مآثرهم وواجباتهم لأخذ منا ذلك الكثير.
إذًا، لتعكس لنا المرآة ما تقدمه لهم الدولة من اهتمام وعون، خصوصًا أن الدولة الآن، وبعد الحرب، قد وضعت برامج علمية حديثة طموحة في استراتيجية تستعين بالتقنية الحديثة، وتدخل عالم المجال الرقمي، وهي توسعة لدائرة المرآة، فلا عذر للإهمال، ولا ظلم أو تجاوز لأحد.
أدناه نرفع نموذجًا لشاهد من أهلها، أمام مسجد الصحفيين، الحارة (100)، محلية كرري، الشيخ خالد محمد أحمد الخضر. سألناه عن الحال، فقال:
«أنا تعينت ضمن هذه الكوكبة من أئمة المساجد، وهم أئمة مساجد الخرطوم التابعون لما يسمى الآن مجلس الحج والعمرة، وهم طبعًا الأئمة التابعون للدولة، المعينون بالفصل الأول، وأحمل مؤهل درجة الماجستير، وتعينت منذ عام (2009م) في الدرجة التاسعة».
ويواصل الشيخ خالد قوله:
«أكثر فئة تعبانة في الدولة هم أئمة المساجد، خاصة الذين هم بالفصل الأول، وهم أئمة ولاية الخرطوم والتابعون لمجلس الحج والعمرة.
أنا اترقيت للدرجة الثامنة منذ 2013، بعدها يفترض أترقى للدرجة التي تليها، والتي تليها في 2017. ومن 2017 وحتى الآن، 2026، أنا الآن في الدرجة الثامنة. إن الذين تعينوا بعدنا في المصالح الحكومية في الدرجتين السابعة والرابعة، ونحن الآن في الثامنة. الترقيات بقت ما في. بعض الأئمة في الدرجة السابعة وقفوا فيها.
الآن مرتباتنا قبل الحرب، حتى قامت الحرب، كانت 53,000. وبعد ما قامت الحرب، إلى الآن، أنا واحد من الناس بصرف 47,000. أيام الحرب ما في زيادة، يعني أعلى إمام بيصرف 70,000؛ لأنه في الدرجة السابعة، وإذا كان عنده مؤهلات وعنده أولاد وعنده منصرفات وغيره، يصرف لحد 70 ألفًا.
الأوقاف ما وقفت معانا في الحرب ولا غيره.
ينبغي للدولة أن تراعي الأئمة؛ لأنهم قادة المجتمع.
النبي صلى الله عليه وسلم، حينما استشهد بعض الصحابة في غزوة أحد، قال: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فقدمهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الموت، فما بالك نحن في الحياة؟ ألا يقدمونا على الآخرين؟ بل لا نتساوى معهم، وأكثر من ذلك، نتأخر عنهم كثيرًا.
نحن لا نطالب بشيء كثير، نحن فقط نطالب الدولة بأن تراعي لنا حقوقنا: زيادة المرتبات والترقيات، وأن تضع لنا اعتبارًا.
نحن الفئة الوحيدة في الدولة التي لا تستطيع أن تضرب ولا أن تتوقف عن العمل، ولا ينبغي لها ذلك ولا تفعل؛ لأنها صاحبة رسالة.
نسأل الله أن يوفق الحكومة لما فيه خير البلاد والعباد. ونرجو من الأوقاف أن يلتفتوا إلى الأئمة وينصفوهم.
راعوا الأئمة وأهل القرآن وأطباء النفوس والقلوب. بارك الله فيكم ووفقكم».
انتهى حديث الشيخ خالد.
وقد نواصل في هذا الموضوع المهم إن شاء الله.
