د. عمر كابو يكتب: ما وراء خطاب البرهان في البرقيق

ويبقى الود

د. عمر كابو

ما وراء خطاب البرهان في البرقيق

** تسارع وتيرة الأحداث الأخيرة اقتصاديًا وما صاحبها من قرارات إيجابية صبت في مصلحة الوطن والمواطن شغلتنا عن التعليق على خطاب البرهان في البرقيق.
** خطاب جاء وسيمًا في معناه وهو يطمئن المواطن البسيط والنازح كسير الخاطر والجندي في خندقه أن الطريق واضح واحد لفرض الاستقرار وإعادة الأمن والأمان لوطننا الكبير.
** طريق عبده الشعب السوداني بدماء شهدائه الأوفياء الأبرار الأخيار الذين وهبوا أنفسهم دفاعًا عن راية وتراب وعقيدة.
** إنه الحل العسكري الحاسم لجيش في مقدمته بطل جسور قعقاع اسمه ياسر العطا الذي ما دخل معركة خسرها يقاتل لأربع عقود خلت في أحراش الجنوب نعرف بسالته مثل ما يعرف جسارة ومراس شباب (الحركة الإسلامية) التي تستهدفها دويلة الشر لأجل كسر ومحو السودان وفي ذلك قصة سنفرد لها باحة من مقال.
** أنصع ما في خطاب البرهان تلك اللغة الشرسة القوية التي لم نعهدها فيه من قبل وهو يحسم ظلال الشك التي ران صداها معشعشًا في القلوب.
** فقد أشار بقوة من غير لف ولا دوران أنه لا مصالحة مع من قتلنا، ولا تسوية مع المليشيا ولا مكان للجنجويد أو قحط (الله يكرم السامعين) في السودان، هذه الجملة وحدها كانت كافية لتطمئن ملايين السودانيين الذين كانوا يخشون أن تباع دماؤهم هدرًا في أسواق السياسة الكاسدة.
** خطاب جاء ساخنًا سخونة المكان المحتشد في السوق بعيدًا عن القاعات المكيفة الباردة التي تلقي بظلالها على القائل بها، أعتقد أنه في تلك اللحظة مر على ناظره طيف شهداء الحرس الجمهوري الذين فدوه بأرواحهم الطاهرة الزكية حفاظًا على رمزية القيادة لأعظم جيش في الأرض.
** خطابه عكس تحولًا جديدًا في لغته ورؤيته وتطور وروح هي من روح السوداني الأصيل (ود البلد) الذي يعرف مكامن وجع الناس.
** فبحق أعاد البرهان في دقائق ما حاول المرجفون هدمه في شهور، جدارًا من ثقة بين الشعب وجيشه.
** هذا التطور الجديد في لغته هو من يدعم حضوره، يسمو بهيبته، ويرفع من رصيد شعبيته التي لا يمكن أن تبنيها وترفع منها مجرد الظهور العابر في ملعب كرة قدم أو تناول وجبة شعبية في قارعة الطريق أو رشف كوب من القهوة مع بائعة شاي فكل ذلك أثر محدود ينتهي بانتهاء اللحظة.
** أما الأثر الباقي عند الله وعند الشعب هو الوفاء لدماء الشهداء والانتصار للشعب السوداني ممن خسف به تهجيرًا قسريًا ونهبًا ماديًا واغتصابًا لحرماته وسبيًا لفتياته ودفنًا لشبابه أحياء في حفرة عميقة.
** فشعب عظيم واعٍ كالشعب السوداني لا يمكن أن تفوت عليه: أن القتال كره وأن الحرب دمار .. فحين يرفض وقفها بعقل جمعي واحد فإن ذلك معناه أنه رفض مبني على قناعة راسخة بأنه شعب أبي يرفض مساومته على كرامته وعزته وكبريائه في مقابل مصافحة يد أذلته ونكلت بشرفه.
** قلناها مرارًا وتكرارًا أننا ندعم نؤازر البرهان القائد العسكري الشجاع الذي يقود معركته مدعومًا بأبطال المشتركة ومجاهدي التيار الإسلامي مسنودًا إلى ظهير صلب هو الشعب السوداني كله.
** وإني على ثقة أن البرهان السياسي بدأ يتحسس بقوة ما أبطأ به فرس رهانه السياسي.
** هنا عليه أن يعتمد منهجًا رشيدًا في إدارته لدولاب الدولة بعد أن فشلت طريقته التي قامت على رفض أصحاب القدرات والمهارات معتمدًا على مطبخ سياسي عجز في أن يرفده بنصائح مفيدة.
** فإني لا أعتقد أن عاقلًا رشيدًا يمكن أن ينصحه بكنس تجربة الإنقاذ كلها ورميها في سلة المهملات تحت مزاعم (الدولة العميقة) فإن ذلك هو الهبل والخطل عينه.
** جاء الوقت المناسب لأن يعمل على الاستفادة من قدرات بعض الذين لهم صلات وعلاقات وقدرات وخبرات من هم في شاكلة: (أحمد الشايقي ومولانا أحمد هارون وصديق الأحمر وعوض الله موسى علي وهشام توفيق وكمال حسن علي ومعاوية أحمد حمزة وعبده داؤود وأميرة الفاضل وعيسى بشري وحسن أحمد طه وصلاح الدين الزين) رجال يمكن أن يفيد من خبرتهم بمجرد الجلوس معهم دون أن يعينهم في مواقع هم أصلًا لن يقبلوا بها.
** ذاك الذي سينهض بالبرهان السياسي من (قمقمه) ليقدمه ماردًا قويًا يسير بذات سير البرهان العسكري الكاسر.. واسعة خطواته جادة طلعاته.
** هو إذن من البرقيق أرسلها باذخة في أعتى عنفوانها: نحن مع الشعب والشعب معنا، لن نخذله.