السودان وإريتريا .. تطابق المواقف تجاه الإيقاد

السودان وإريتريا .. تطابق المواقف تجاه الإيقاد

 

تقرير: الهضيبي يس

أعلنت دولة إريتريا سحب عضويتها من منظمة “الإيقاد”، وأبلغت الأمين العام لهيئة إيقاد رسميًا قرارها بالانسحاب من المنظمة. وقالت إن المنظمة فقدت ولايتها القانونية وسلطتها، ولا تقدم أي فائدة استراتيجية ملحوظة لجميع دوائرها، ولا تساهم مساهمة كبيرة في استقرار المنطقة. وأشارت وزارة الخارجية الإريترية إلى أن قرار إريتريا ينبع من الحقائق والأحداث المؤثرة التالية، ويستند إلى أن إريتريا لعبت دورًا محوريًا عندما أُعيد تنشيط الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في عام 1993، وعملت لاحقًا، بالتعاون مع دول أعضاء أخرى، على تحولها وفعاليتها حتى تكون الأداة الرئيسية لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، مما يمهد الطريق أمام التكامل الاقتصادي الإقليمي القابل للاستمرار. وأوضحت أنه لسوء الحظ، بمرور الوقت، وخاصة منذ عام 2005، لم تفشل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في تحقيق تطلعات شعوب المنطقة فحسب، بل لعبت دورًا ضارًا لتصبح أداة ضد الدول الأعضاء المستهدفة، وخاصة إريتريا. دفعت هذه الأعمال غير المبررة إريتريا إلى تعليق عضويتها في شهر أبريل من العام 2007.

 

 

وتُعتبر منظمة الإيقاد أحد الأذرع الأساسية للاتحاد الأفريقي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث أوكلت للمنظمة مهمة تصميم عدة برامج وتبني مشاريع تهدف لمكافحة أضرار البيئة في منطقة شرق وغرب أفريقيا، سوء الزحف الصحراوي وغيرها من القضايا.
وبمرور الوقت أضحت للمنظمة أدوار مختلفة، بما فيها أغراض تتصل بالنزاعات والفعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، عن طريق تبني رؤى لتنفيذ ورش ومؤتمرات وأوراق عمل، ولعب دور الوساطة لفض الخلافات والنزاعات المسلحة بين الدول الأعضاء، مما دفع البعض لوصفها بالخروج عن اختصاصاتها الأساسية، وفقدان دورها الذي من أجله قامت عليه.
ومن الدول التي قد اتخذت موقفًا سابقًا تجاه المنظمة هي “السودان”، سيما ما بعد الخطوة الصحيحة التي قام بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في أكتوبر من العام 2021، وبحلول منتصف شهر أبريل من العام 2023، عند لحظة انطلاقة الحرب، دعت الإيقاد السودان للوصول لتسوية سياسية، عسكرية ما بين الجيش والدعم السريع، وهو ما أغضب الحكومة وقتها، بمساواة الإيقاد بين أطراف النزاع المسلح في السودان.
ويشير الكاتب الصحفي المحلل السياسي محمد محي الدين إلى أن خطوة دولة إريتريا بالانسحاب من منظمة الإيقاد ما هي إلا نتيجة لما يمر به الاتحاد الأفريقي من خلل، والابتعاد عن السياسات والمبادئ الأساسية التي قام عليها منذ خمسينيات القرن الماضي، وتشكلت بعدها الأذرع المساعدة مثل منظمة الإيقاد، التي حادت عن الطريق من حيث الذهاب للعب أدوار سياسية ولصالح بعض الأطراف، مما يهدد الأمن والسلم الأفريقي.
ويضيف محي الدين: وتُعتبر قضية الخلاف ما بين إريتريا وإثيوبيا، وقناعة “أسمرا” بأن منظمة الإيقاد باتت واقعة تحت تأثير الدوائر الإثيوبية، بل وتعمل على خدمة مشاريعها، مما يتسبب في تأجيج مزيد من الخلافات بين الدولتين، ما قد يحول الحرب الباردة لصراع مسلح، ومواجهات عسكرية نتيجة لتدخلات “الإيقاد” وموقفها كمنظمة.
وزاد: على صعيد الداخل السوداني، تظل خطوة إريتريا بابًا جديدًا ومشجعًا لبقية الدول الواقعة في منطقة شرق وغرب أفريقيا، ولها موقف من الاتحاد الأفريقي بضرورة إحداث إصلاحات تصب في صميم السياسات الكلية لدول 52 دولة أفريقية، والبعد عن الوقوع في شرك التأثيرات وسط صراع كبير حول موارد القارة.