
الحاج الشكري يكتب: كيف نحمي قادتنا من مسيرات العدو؟
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
كيف نحمي قادتنا من مسيرات العدو؟
استيقظت أمس الأول في الثلث الأخير من الليل على أصوات غريبة وانفجارات في أماكن قريبة منا لدرجة اهتز لها منزلي، ومسيرة تعبر فوق رؤوسنا وتحلق فوق سماء محلية كرري، وعلمنا أنها مسيرات لدويلة الإمارات. وما أن أشرقت الأرض بنور ربها حتى أتانا الخبر المحزن بأن ذات المسيرات ضربت شرق الجزيرة، وبالتحديد قرية الكاهلي زيدان، مستهدفة منزل القائد كيكل، وكان نتيجة هذا الاستهداف الجبان استشهاد البطل عزام كيكل شقيق أبو عاقلة وعدد من أفراد عائلته. رحل عزام بعد أن أدى واجبه في الميدان وحرر أرض أجداده وحمى عرضه وشرفه، وهو شاب تبدو عليه ملامح الشراسة والفراسة رغم نحالة جسده، وحتما سيعيش عزام وإخوانه بيننا إلى الأبد، وسيكون استهدافهم بهذه الطريقة الجبانة دافعا للرجال والفرسان في ميدان القتال لمزيد من التضحيات حتى نحرر أرضنا من هؤلاء الأوباش المرتزقة.
مؤكد أن هذا الاستهداف كان يقصد في المقام الأول اللواء أبو عاقلة كيكل قائد درع السودان، ولهذا رسالتنا له الآن، طالما أن الله أمد في عمرك ومنحك فرصة حياة جديدة لتواصل مسيرة النضال بشكل أفضل، فعليك أن تحذر ألف مرة ومرة في كل حركاتك وسكناتك، وأن يرفع التيم المحيط بك حسه الأمني، وإلا فإن موقفك سيكون صعبا للغاية وحياتك ستكون في خطر دائم. ولعل هذه الرسالة لا أبعثها لك أنت وحدك أخي أبو عاقلة كيكل، وإنما أرسلها قبلك للسيد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وأركان حربه من القادة الأبطال. وطالما أن المليشيا وكفيلها الإماراتي اليهودي الصهيوني محمد بن زايد يئسوا من نصر في الميدان، حتما سيلجأون لمثل هذه الاغتيالات الجبانة كما فعلوا ذلك في اليمن الجنوبي، مما يؤكد أن هؤلاء من طبعهم الغدر والخيانة، الأمر الذي يحتم على القادة العسكريين المهمين أن يحموا منازلهم بمنظومة تشويش كاملة بحماية أمنية وتقنية متقدمة، وحتى الأشخاص الأقل منهم أهمية ودورا في المعركة عليهم أن يتنقلوا بين أكثر من مسكن، وفي كل الأحوال يحيطون أنفسهم جميعا بحراسة أمنية موثوق منها، وأن لا يلبوا أي دعوة لأي جهة إلا إذا كانت موثوقا منها بنسبة مليون في المئة، وأن يستمر هذا الوضع حتى القضاء على آخر جنجويدي مرتزق. نعم، إن كنا نقاتل رجالا شرفاء في ميدان القتال فربما لا نحتاج لمثل هذه الإجراءات الأمنية وتنقلات المسكن التي طالبت بها الآن بحجة أن شرف القتال ومبادئ الفرسان وأخلاقهم هي التي توفر الحماية أفضل من أقوى حراسة أمنية في العالم، ولكننا للأسف نقاتل الآن عدوا غدارا وخائنا وعميلًا ومرتزقا وليس في قلبه مثقال ذرة من أخلاق. نعم، كل حرب في هذه الدنيا لها قواعد اشتباك وأحكام وحدود، إلا حرب الجنجويد الرباطة معنا فعلوا فيها كل المنكرات والرذائل والجرائم ضد الإنسانية، ولهذا ليس لنا خيار إلا القضاء عليهم نهائيا وتحرير أرضنا منهم حتى فوربرنقا في حدودنا مع تشاد، والتي لدينا معها معركة مؤجلة حتى يأتي الوقت المناسب، وحينها سيدفع الخائنون لحسن الجوار وكرم المعاملة محمد كاكا والحبشي أبي أحمد الثمن غاليا بإذن الله تعالى.
أما استهدافهم للمدنيين في محلية كرري، وهي المحلية الوحيدة التي كانت عصية على الجنجويد وعلى رعاة المشروع، وهي المحلية التي احتضنت كل سكان الخرطوم وقدمت لهم الخدمات من مسكن وكهرباء وماء وصحة وتعليم، ومع أن الجيش يعين الناس بالدعم ويدافع عنهم بالسلاح ويكسب قلوب شعبه، ففي ذات الوقت نجد المليشيا ورعاة المشروع يواصلون استهداف المدنيين بالمسيرات، ولكن الذي نقوله هنا لدويلة الإمارات إن هذه المسيرات لم تخف أحدا من أبناء السودان الفرسان، ولم ولن ترهب أمة لا تعرف الخوف إلا من الله تعالى، ولكن على المليشيا وكفيلها محمد بن زايد أن يعلموا أن هذه المسيرات إن حطمت كل شيء، ففي النهاية لم تحطم هذه الأرض التي ستبقى ملكا لنا، ولن تستطيع دويلة الإمارات أن تنال منها شبرا واحدا بإذن الله تعالى ٠٠ لأن هذه الأرض ارتوت بدماء شهدائنا، وهناك أبطال تشبثوا بها حتى خرجت أرواحهم، واعلموا أن كل الأمة السودانية وقيادتها وضباطها وجنودها سائرون على هذا النهج، وهم جميعا على قناعة بأن الحق سينتصر في نهاية المطاف، وحينها ستدور الدائرة على الظالم، ومع أنهم على قناعة بتحقيق النصر، ومع ذلك يدركون أن النصر لن يتحقق إلا بشق النفس والصبر والعزيمة والجهاد، وهو سبيل الأنبياء والمرسلين، صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.