
يوسف محمد الحسن يكتب: وضاعةُ الأقلام والعجزُ عن البيان
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
وضاعةُ الأقلام والعجزُ عن البيان
إن قول الحقيقة، لا سيما في هذا الزمان الذي اختلطت فيه المفاهيم، يظل دائمًا طريقًا محفوفًا بالتبعات، وضريبةً باهظة لا يقوى على دفعها إلا من تسلّح بالشجاعة وآمن بأن الكلمة أمانة قبل أن تكون مهنة، ومن يختار السير في هذا الدرب المعبّد بالأشواك، عليه أن يتهيأ تمامًا لكل ما يُثار حوله من حملات الغبار ومحاولات التشويه، فالحقيقة دائمًا ما توجع أصحاب الأغراض الخاصة المتلبثين بثوب الكيان وما اكثرهم في هذا الزمان.
لهذا، فنحن مستعدون لكل أنواع الصدام الفكري، ونملك من أدوات المنطق وبراهين الواقع ما يجعلنا نطرح آراءنا بثبات ويقين، واثقين بأن الكلمة الصادقة ستظل صامدة أمام ضجيج الأصوات العاجزة عن مجاراتنا في ميدان الحجة، وهي الأصوات التي لا تجد مفرًا من الاصطدام بجدار الحقيقة المُرّة كلما حاولت الالتفاف عليها.
لقد طرحتُ في الفترة الماضية آراءً اتسمت بالصراحة والوضوح، نابعة من غيرةٍ صادقة على الكيان، وقد وجدت هذه الآراء صدىً واسعًا لدى الشرفاء، لكنها في المقابل لم ترُق لفئة محدودة آثرت أغراضها الخاصة على مصلحة الهلال العليا.
ولأننا إعتدنا أن نطرح ما نقول بجرأةٍ مشفوعة بالشواهد المقنعة، كان من المفترض أن يكون الرد بذات الرقي والمنطق، لكن للأسف آثر البعض الهروب إلى لغة الإساءة المبطّنة، وما ذلك إلا دليل عجزٍ فاضح عن تفنيد ما نكتب أو مواجهة الحقائق التي نكشف.
لقد فات على هؤلاء أن الهلال ظل عبر تاريخه التليد منارةً للديمقراطية، وناديًا لم يرهن إرادته يومًا لرأي واحد أو وصاية فرد، كان الاختلاف في رحاب الهلال حاضرًا على الدوام، لكن الاحترام كان هو السيد، والتباين في الرؤى كان يمثل قوة دفع للكيان لا معول هدم له مثل الآن فمن أين أتى هؤلاء بثقافة التخوين؟ ولماذا يُجرَّم الآخر لمجرد أنه يرى ما لا ترون؟.
إن الخلاف في الرأي ظاهرة صحية في نادٍ بحجم الهلال وعراقته لاننا جميعًا في نهاية المطاف أبناء لهذا الكيان، تجمعنا الرغبة في مصلحة الهلال ورفعته، فأين المشكلة إذا تباينت السبل واختلفت الرؤى؟ ولماذا تُستبدل لغة الحوار الراقي بلغة التشكيك والتحقير؟.
عن نفسي، أقولها بملء الفم لن أتراجع خطوة واحدة عن الجهر بما أؤمن به، ولن أبدّل قناعاتي أو أهادن في مبادئي سنظل نكتب بالحجة، ونواجه بالمنطق، ونكشف زيف كل صوت يحاول أن يعوّض فقر فكره بفيض إساءاته.
ومن يظن، واهماً أن الضجيج الفارغ يمكن أن يهزم الفكرة الراسخة، أو أن التجريح يمكن أن يكسر إرادة أصحاب المواقف، فهو لا يدرك معادن الرجال ولا يعرف قوة الحق.
نحن هنا.. باقون على العهد، لا نُجامل في ثوابت، ولا نُساوم على حقوق، ولا نُهادن في مصلحة الهلال، فما يُكتب بمداد الحقيقة والصدق، لا تُسقطه كل محاولات التشويه، وسيبقى الزبد يذهب جفاءً، وما ينفع الكيان يمكث في الأرض.
باص قاتل:
القلم الصنديد العنيد لا بخشي البليد!!.