رحل جوزيف لاقو آخر المؤمنين بالوحدة والسلام وسودان المليون ميل مربع

كتب: محرر ألوان

ودع السودان في الأيام القليلة الماضية السيد جوزيف لاقو، الذي يعد من أشهر القيادات الجنوبية، وقد قاد حركة “أنانيا ون” ضد الجيش السوداني والسودان الموحد، وكان الاستوائيون عدتها وعتادها وقادتها. وقد وقعت معه حكومة مايو عام 1972م اتفاقية أديس أبابا للسلام التي رعاها مجلس الكنائس العالمي، وقد استمرت لمدة عشرة أعوام، وبعدها انهارت بتمرد الرائد دكتور جون قرنق قائد حامية بور؛ وكان مطالبة الاستوائيين بالأقاليم الثلاثة كسراً لاحتكار الدينكا للسلطة هي القشة التي قسمت ظهر البعير وأشعلت الحرب من جديد والتي استمرت حتى 2005م بتوقيع اتفاقية نيفاشا، والتي أفضت بدورها بانفصال الجنوب بعد الاستفتاء الذي صوت له المواطن الجنوبي بنسبة عالية فاقت 95%.
وكان شعار الشماليين – رغم قسوة القرار – (أن نكسب جاراً مسالماً خيراً من أن نكسب أفل دامياً). وللأسف، لم يتحقق هذا الرجاء، فقد كسبنا جاراً مشاكساً ومرتزقة يملؤون أرض الشمال ذعراً ومجازراً ونهباً واغتصاباً، وما جرائم قبيلة النوير ببعيدة.
وبعد انفصال الجنوب، عاش جوزيف لاقو في الظل حتى رحل في هدوء قبل أيام. وهذه اللقطة تجمعه ببعض قيادات مايو ونجومها الذين رحلوا دون أن يكتبوا مذكراتهم للأسف؛ يبدو في الصورة مولانا الوزير والقانوني والشاعر دفع الله الحاج يوسف، والفريق عمر محمد الطيب الذي كان رئيساً لجهاز الأمن والمخابرات ووزيراً للدفاع ونائباً للرئيس، والسيد جوزيف لاقو حاكم الجنوب بعد الاتفاقية.
وخلفهم البروفيسور عبدالله أحمد عبدالله عميد كلية الزراعة ومدير جامعة الخرطوم ووزيراً للزراعة ووالياً للولاية الشمالية وقيادياً بالاتحاد الاشتراكي، واللواء بابكر عبد الرحيم كان أحد كبار مسؤولي الاتحاد الاشتراكي السوداني وقبلها التوجيه المعنوي بالجيش.
وبيت القصيد في حق مايو أن كثيراً من القيادات التي اختارتها للوزارة والاتحاد الاشتراكي والدبلوماسية كانوا من النجوم والكفاءات، ومهما اختلف الناس حول توجهاتهم السياسية، إلا أنهم كانوا أصحاب مقدرات تستحق الاحترام.