أخطر نظرية تاريخية سودانية حول سيدنا موسى والرجل الصالح

كتب: عصام جعفر
وردت في قصة سيدنا موسى والرجل الصالح، الخضر، تفاسير كثيرة، ولكن أخطر نظرية في هذا الموضوع ذكرها ثلاثة علماء سودانيين، هم البروفيسور عبد الله الطيب، والدكتور الترابي، والدكتور جعفر ميرغني، واستندوا في نظريتهم إلى أدلة من القرآن الكريم.
الآية 60 من سورة الكهف:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾.
كان موسى يريد الذهاب إلى مجمع البحرين ليلتقي الخضر.
أين يقع مجمع البحرين؟.
قال المصريون إنه رأس محمد في سيناء، وقال اليمنيون إنه باب المندب، لكن السودانيين قالوا إنه مقرن النيلين في الخرطوم، وقدموا سبعة أدلة على ذلك:
1- لفظ البحر في القرآن الكريم
لفظ البحر في القرآن لا يعني بالضرورة البحر المالح، ويُطلق في القرآن على النهر الكبير.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾، الفرقان: 53.
والمفسرون قالوا إن المقصود بالبحرين نهران عظيمان.
الخرطوم هي المكان الوحيد في العالم القديم الذي يلتقي فيه نهران عظيمان ويستمران في مجرى واحد، وهما النيل الأبيض والنيل الأزرق. وحتى اليوم يسميهما الناس بحراً وليس نهراً، فيقولون: «بحر أبيض نظيف»، ويقولون: «مشيت البحر»، أي ذهبت إلى النيل.
2- الحوت
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾.
وتذكر الرواية في صحيح البخاري أن الحوت كان في مكتل، فلما نام موسى، اضطرب الحوت وقفز في الماء.
وفي هذا الموضع من السودان، عندما يلتقي النيل الأبيض البارد بالنيل الأزرق الحار، يحدث تيار دوامي، فيصحو السمك من البرودة وينساب في النيل.
3- الصخرة
قال تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾.
في مجمع البحرين بالخرطوم تقع جزيرة توتي، وفي وسطها صخرة كبيرة تُسمى صخرة توتي، ويقال إن موسى نام عليها.
4- موسى كان عائداً من كوش
هرب موسى من مصر بعد أن قتل القبطي.
قال القرآن الكريم: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾.
أين هرب؟ إلى مدين. وأين تقع مدين؟.
قال بعض المفسرين إن مدين تقع في شمال السودان، وإن قبيلة من كوش كانت تسكن المنطقة الواقعة بين مصر والسودان.
وبعد عشر سنوات في مدين، كان موسى يرعى غنم سيدنا شعيب.
أما النار التي رآها موسى، فكانت، وفق هذه النظرية، في جبل البركل المقدس بالسودان، وليس في سيناء.
5- الخضر كان في السودان
كان اسم الخضر «بليا بن ملكان»، وتقول بعض المصادر إن أصله كوشي. وذكر المفسرون أن الخضر يقيم في جزيرة عند مجمع البحرين، وهي جزيرة توتي الخضراء، ويلبس ثياباً خضراء.
ووفق هذه النظرية، فإن الأحداث التي وقعت في القصة حدثت في جزيرة توتي، بما فيها السفينة التي خرقها، والغلام الذي قتله، والجدار الذي أقامه.
وقال ابن عربي في كتابه «الفتوحات المكية» إن مجمع البحرين يقع في موضع التقاء النيلين بأرض السودان.
وقال الدكتور حسن الترابي: «أنا أجزم أن موسى التقى الخضر في المقرن»، معللاً ذلك بأن موسى كان أفريقياً أسود من كوش، وأن الخضر كان أفريقياً، وأن القرآن ذكر مجمع البحرين.
ويرى البروفيسور عبد الله الطيب أن قصة موسى والخضر سودانية بنسبة 100%، مستنداً إلى أن القرآن ذكر ثلاث علامات، هي مجمع البحرين والصخرة والحوت، وأن هذه العلامات لا تجتمع إلا في الخرطوم، عند مقرن النيلين.
في العدد القادم، المزيد حول هذا الموضوع، استناداً إلى عدد من المصادر السودانية التي نقلنا عنها.