
د. حسن محمد صالح يكتب: حظر استيراد سلع وفك الحظر لماذا؟
موقف
د. حسن محمد صالح
حظر استيراد سلع وفك الحظر لماذا؟
لا نريد أن نسمي قرار حظر السلع المسماة هامشية ثم فك الحظر تخبطًا، لأن حكومة الأمل الفيها مكفيها، رفقًا بالقوارير، ولكن سياسة الدولة المعلنة هي سياسة التحرير الاقتصادي، ولم نسمع أن هذه السياسة قد أُلغيت وعاد السودان إلى نظام سيطرة الدولة على الاقتصاد، تلك السياسة التي عفا عليها الزمن حتى في الدول الاشتراكية مثل الصين وروسيا (الاتحاد السوفيتي سابقًا). سياسة السيطرة والتحكم في الاقتصاد عادت، ولن يعيد رفع قرار حظر استيراد السلع (غير الضرورية) سياسة التحرير الاقتصادي، والسبب أن الحكومة وضعت يدها على سلعة النفط، أو ما يعرف بـ (المشتقات النفطية)، والمبرر المعلن من قبل اللجنة المشكلة لتلافي وقف نزيف الجنيه السوداني برئاسة الفريق أول ركن إبراهيم جابر، عضو المجلس السيادي، هو ارتفاع العملات الأجنبية وانخفاض قيمة الجنيه السوداني، فهل تعود الحكومة إلى سياسة تحرير البترول والاستيراد عن طريق شركات القطاع الخاص إذا تحسنت قيمة العملة السودانية؟ وهل تظل الحكومة تمارس هواية بيع الكركدي في الفندق الكبير كما كانت تفعل في الأزمان السابقة؟.
تسمية سلع بأنها سلع غير ضرورية، واعتماد هذا الاسم من قبل وزارة التجارة أو المالية أو الصناعة في حكومة السودان، يعتبر انتهاكًا لحقوق المستهلك والمنتج كإنسان، ولو كان غير سوداني، لأن حقوق الإنسان متساوية، والسلع المنتجة لها وظائف تدخل في الطب البديل والتجميل وتحسين البشرة والرجيم، أو ما يعرف بخسارة جزء من وزن الإنسان لأسباب صحية، وكل هذا من الضرورات، وهناك سلع تعتبر مدخلات لصناعة سلع ووجبات غذائية أخرى، وتدخل في الخلاط والفرن السوداني والتتبيل وغيرها، وليس هناك أسوأ من العدم والندرة، وفي هذا يستوي احتكار السلع من تاجر جشع ورفع سعرها للمستهلكين مع حكومة خرقاء تمنع وصول المعدوم من السلع في البلاد من خارجها، ورأينا كيف كان المغتربون يرسلون لذويهم اللبن الجاف والمكرونة وصابون البدرة، وعندما وجدوه في الأسواق الحرة بمطار الخرطوم فضلوا شراءه بالدولار من هذه النافذة، ووفروا للدولة عملات صعبة، وخففوا على أنفسهم تكلفة الوزن بالطائرات.
الحكومة المسؤولة تهتم بالبحث والدراسات، وتضع مؤشرات لاستيراد الأدوية والسلع الغذائية وفقًا لثقافة الاستهلاك وحاجة الناس للغذاء، وتضع أهمية للسلع الخاصة بالأطفال وذوي الأمراض المزمنة، مريض السكر الذي لا يجد غير خبز رغيف القمح والأرز، حكمت عليه بارتفاع السكر في الدم بحرمانه من البدائل مثل الشعير والشوفان وغيرها من السلع التي لا وجود لها في بلادنا. الحكومة الذكية تلجأ إلى زيادة الصادرات من السلع السودانية، وتحصل على العملات الحرة. جميع المنتجات السودانية مرغوبة ومطلوبة في الخارج، على رأسها الصمغ العربي والفول السوداني والسمسم وحب البطيخ والقونقليس، والدخن السوداني لا مثيل له، حتى ودك الخراف والإبل والجلود والأظافر.
لفت انتباهي فيديو لشاحنات على مد البصر محملة بالبضائع متجهة من السودان إلى مصر، وقد علق أحدهم، وما أكثر من يعلقون على وسائط التواصل الاجتماعي وتغيب الحقيقة، كان التعليق: هذه هي خيرات السودان تذهب للمصريين، انتظرت تعليقًا أو ردًا من الحكومة السودانية، ماذا يعني هذا؟ هل يصدر السودان سلعًا بعينها للجارة مصر، بمعنى أن مصر تشتري منتجات سودانية بحر مالها وبالسعر المناسب للمنتج السوداني؟ وهل مصر هي النافذة الوحيدة للصادر السوداني ولدينا البحر الأحمر ودول الجوار الأخرى يمكن لنا بيع منتجاتنا بالأسعار المجزية؟ وليس في الأمر مجاملة، وما هو حجم الرقابة على الشاحنات والمقطورات الضخمة التي تعبر السودان إلى مصر وهي مغطاة بالمشمعات من غير مطر؟ فهل حقًا عبر هذه الشاحنات يتم تهريب الذهب السوداني إلى مصر؟ وهل حقًا يشتري الجانب المصري السلع السودانية بالجنيه السوداني وليس الدولار ولا حتى الجنيه المصري؟ وكيف يحصل المشتري المصري على الجنيه السوداني إلا إذا قام بالاتجار في العملة داخل السودان، وهذا يعني أنه قد حصل على السلع السودانية بالمجان ومن غير ثمن، إذا كان لا يشتري وقود شاحنته من السودان ولا يقيم بالفندق أو يستأجر شقة، وإنما يقيم بسيارته حتى عودته إلى مصر.
ختامًا:
لا بد أن تعرف الدولة دورها في الاقتصاد والتجارة، وكيف تقوم بضخ الأموال في شرايين الاقتصاد الوطني دون أن تلعب دور السمسار أو تفرض الجبايات وتقطع الطريق.