عامر باشاب يكتب: إلى وزير الثقافة ووالي الخرطوم .. لا تعافي للوجدان والأبيض في حصار..!!

قِصر الكلام

عامر باشاب

إلى وزير الثقافة ووالي الخرطوم .. لا تعافي للوجدان والأبيض في حصار..!!

في اللحظات التي اتجه فيها كل شرفاء السودان لحماية مدينة عروس الرمال، قلب السودان الغِرّة الدافق خيرها (جوة وبره)، التي تشهد تصاعداً في الاستهداف اليومي بمسيّرات الغدر من دويلة الشر التي ظلت تحصد أرواح الأبرياء العُزّل لأجل الضغط على بقية السكان لمغادرة مدينتهم العروس عنوة إلى متاهات التشرد والنزوح. وفي هذا الوقت العصيب الذي ظل يتسابق فيه المجاهدون إلى مسارح العمليات دفاعاً عن الأبيض وأهلها، للأسف الشديد فاجأنا وزير الثقافة ابن كردفان “خالد الأعيسر” ووالي الخرطوم الذي تعود جذوره أيضاً إلى كردفان، في هذا التوقيت الصادم والحاسم، باتجاههم إلى مسارح الغناء والطرب والرفاهية في زمن المؤامرات والخيانة الداخلية بالبندقية الأجنبية.
بالله عليكم، الأبيض تئن من الجراح والنواح، وأهلها محاصرون عن الشمال واليمين، ومن فوقهم بالراجمات، ومن تحت أرجلهم بدسائس المجرمين المتعاونين مع الأعداء، وأم درمان معقل الوطنية تعرض ليالي الترف الوردية باسم (تعافي الوجدان)، في الوقت الذي تمثل فيه الأبيض الآن الوجدان الجمعي لصمود وكرامة كل أهل السودان، ورمز التحدي والتصدي للأعداء ومقاومتهم شعبياً في الصفوف الأمامية في تلاحم دفاعي جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة.
كل دول العالم الصديقة، في مقدمتهم روسيا وتركيا والسعودية ومصر والجزائر، تطالب منذ أيام بضرورة حماية مدينة الأبيض التي تمثل العمق الاستراتيجي للسودان لموقعها الذي يأتي في مكانة القلب على صدر الإنسان، بالإضافة إلى رمزيتها التاريخية (شيكان) وأهميتها الاقتصادية.
كما أن للجنجويد (تار قديم) مع أهالي الأبيض الذين ساندوا واليها السابق بالإنجازات مولانا “أحمد هارون”، الذي كان أول من تصدى إلى بدايات فوضى وهمجية وعنجهية وتمرد مليشيا الدعم السريع، بمن فيهم قائدهم الهالك، عندما طالبهم بمغادرة الأبيض التي لا تحتمل قلة الأدب والافتراء على خلق الله.
نعم، الأبيض استهدفت بالدمار الشامل من آل زايد وآل دقلو، لأن “أحمد هارون” حقق فيها المثل والمثال والامتثال للنهضة والعمران والتنمية المتوازنة في كل المجالات، المشاريع الخدمية مثل تشييد أحواض التجميع وتركيب محطات تنقية المياه الجوفية التي قضت على وحش ووحشة العطش، بالإضافة إلى المشاريع التنموية الزراعية والصناعية والبنية التحتية.
ومن ثم بُني فيها أضخم وأفخم المساجد على مستوى أفريقيا، مسجد الأبيض الكبير، وشُيّدت فيها أحدث المستشفيات والمراكز الطبية، وكذلك أُسِّس فيها أكبر وأرقى المدن الطلابية التي لا يوجد لها مثال حتى في الخرطوم، ورياضياً حُوِّل استادها وكرتها من المحلية إلى العالمية، ومدينة الأبيض مستهدفة كذلك لأنها عكست أجمل وأعمق قيم أهل السودان في التكاتف والتعاضد والتعايش السلمي والسلام الاجتماعي عبر استضافتها لفعاليات الدورة المدرسية القومية في نسختها الخامسة والعشرين التي مثلت حدثاً استثنائياً، وما زالت دهشته حديث الناس بالداخل والخارج.
هذه نماذج من ثورة التنمية المستدامة التي حدثت في عهد مولانا أحمد هارون.
آخر الكلام بس والسلام:
والأبيض عروس الرمال وعرين الهجانة الرجال تستهدف كل هذا الاستهداف العنيف، و”خالد الأعيسر” قبل يومين يحرص
على زيارة مدينة ربك بالنيل الأبيض تلبية لدعوة أصدقاء، ولم يكلف نفسه بأن يخطف رجله الحوّامة إلى عاصمة الصمود والشهداء (الأبيض) لكي يقوم بواجب العزاء في شهداء المسيّرات المتتالية، ويبدو أن “الأعيسر” قد نسي بأن أهالي شمال كردفان من أوائل السودانيين الذين دعموا ترشيحه وزيراً للثقافة والإعلام عندما كان يمثل أيقونة خطاب الدفاع عن حرب الكرامة.