عامر باشاب يكتب: مكتب التوثيقات بالخارجية

قُصر الكلام

عامر باشاب

مكتب التوثيقات بالخارجية

خلال مرافقتي لأحد المغتربين إلى مدينة أم درمان، محلية كرري، حي الروضة، حيث يوجد مكتب الإدارة العامة للشؤون القنصلية، إدارة التوثيق التابعة لوزارة الخارجية، وهناك شفت العجب العجاب. عدد كبير من المواطنين والأجانب يحتشدون بكثافة أمام المبنى، ينتظرون عودة التيار الكهربائي أملاً في أن يشرع الموظفون المعنيون في إنهاء معاملاتهم، لكن للأسف الشديد مرت ساعات وكمان ساعات، والغالبية العظمى منتظرين، ولكن كانت الصدمة الكبرى عندما أخطرهم أحد الإداريين بهذا المكتب، الذي توجد به أماكن للانتظار، بأن (الكهرباء لو جات قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً سوف يشرعوا في عملهم (إجراءات التوثيق)، ولكن لو جات الكهرباء الساعة الثانية عشرة ودقيقة واحدة تاني ما بيشتغلوا). بالله عليكم تخيلوا معاي مغترب يأتي من آخر (الكلاكلات صنقعت)، أو أجنبي يأتي من الخرطوم شارع الستين، يصل مكتب إدارة التوثيقات المنكوب دائماً بخروجه عن الخدمة، ويكون تحت رحمة الكهرباء و(يارب تجي قبل الساعة 12).
وحلاً لهذه المشكلة العويصة، بعض المنتظرين المتضررين من تلك المعاناة اليومية اقترحوا جمع مبلغ من المال لأجل إيجار (مولد كهربائي) وإحضاره إلى مكتب التوثيقات حتى تنتهي معاناتهم مع الحضور اليومي في الفاضي لانتظار الكهرباء، وحتى ينهوا معاملاتهم ومعاناتهم، فكروا في جلب مولد كبير يغطي الغرض، وبعدها يغادروا البلد من غير عودة، لكنهم للأسف الشديد اصطدموا برفض الشخص المسؤول عن تلك الإدارة لفكرة جلب المولد الكهربائي، ثم ومضى في حاله متجاهلاً هذا الكم الهائل من المنتظرين لإنهاء معاناتهم و(معاملاتهم التوثيقية).
آخر الكلام بس والسلام:
أليس هذه فضيحة من فضائح الخدمة المدنية عندنا، وهذا مثال لفشل إدارة كبرى تابعة لوزارة الخارجية التي تعتبر إحدى واجهات البلد، وتم افتتاح هذه الإدارة في مطلع شهر يناير من هذا العام، أي قبل ستة أشهر، على يد وزير الخارجية سعادة السفير الدكتور “محي الدين سالم”، ومنذ ذلك الحين باشرت عملها وجمعت ما جمعت من رسوم التوثيقات بالدولار والريال وبالجنيه، وتخيلوا حتى الآن لم يفكروا مجرد تفكير في جلب منظومة طاقة شمسية تربحهم كموظفين وتريح حشود المعذبين.
عليكم الله رئيس الوزراء “كامل إدريس”، تاني (عندو وش يناشد به النازحين للعودة الطوعية للبلاد، وهو ما جايب خبر بأن من عادوا بدأوا يبحثوا عن مخارج تعيدهم لمربع النزوح من جديد، خاصة بعد معاناة الكثيرين منهم من صعوبة الوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية التي تسهل الحياة المعيشية، بالإضافة لصعوبة استخراج الأوراق الثبوتية أو تجديدها، وتزداد الأزمات تعقيداً بسبب الأعطال المتكررة لأجهزة الحاسوب، وفي الآخر يتخارجوا من فشلهم الإداري بالحجة المكشوفة والمفضوحة (الشبكة طاشة).
من آخر الآخر:
ابحثوا معنا عن حكومة راشدة
تنهي عذابات الشعب قبل أن تنهي الحرب..!!